فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 30

صفحات من تاريخ الطب والأطباء في المدينة المنورة

د.عبد الفتاح عبد الرزاق حنون

طبيب أسنان وباحث في تاريخ الطب

لم يحظ تاريخ الطب والأطباء في المدينة المنورة بما يكفي من الدراسة والبحث للكشف عن الجوانب المختلفة للممارسة الطبية في المدينة المنورة عبر العصور، وسنحاول في هذا البحث تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، ودراسة تاريخ المستشفيات والأطباء في المدينة المنورة في العهود المختلفة، منذ العهد الإسلامي الأول وحتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري.

كان لأهل المدينة في الجاهلية معرفة بأعضاء جسم الإنسان، وكان لهم تبعًا لذلك طب من وسائله القطع والكي وشرب مغليات أو منقوعات بعض الأعشاب، وسمي من يشتغل بذلك أطباء ونطاسيين، ولكن طبهم كان في عامته بدائيًا مشوبًا بالعرافة يقوم به النساء بعض الأحيان [1] .

هناك علاقة بين الأمراض وبين كل من البيئة الطبيعية من جهة والبيئة التي يصنعها الإنسان من جهة أخرى، حيث تتوالد الملاريا وتنتشر مثلًا في المناطق الحارة والرطبة، كما أن الارتفاع الشديد في درجة الحرارة قد يكون مفيدًا في القضاء على الجراثيم كما هو الحال في المناطق الصحراوية.

وقد اشتهرت المدينة من بين ما اشتهرت به في الماضي بالحميات، حتى إنه ليقال: «حمى المدينة» ، ويبدو أن انتشار الحميات كان راجعًا إلى المناخ الحار ومياه الآبار المفتوحة وقنوات الري، غير أن المدينة لم تشتهر ببعض الأمراض التي كانت تفتك بالسكان كما هو الحال في جنوب آسيا؛ لأن المدينة لم تكن مزدحمة بالسكان.

(1) د الخطراوي محمد عيد - المدينة في العصر الجاهلي (الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية) ص232 -مؤسسة علوم القرآن - دمشق - بيروت - الطبعة الأولى 1982م/ 1403هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت