فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 30

وقد كان السكن إما متفرقًا أو في تكتلات صغيرة، حيث كان يقطن في الكتلة السكانية الواحدة أبناء القبيلة الواحدة أو الفرع منها، وكانوا يسكنون في حصون أو أطم [1] ، وكانت الأطم متفرقة بين كل منها مزارع أو فراغات أرضية، ولم يكن في مقدور أهل المدينة عمل شيء للحفاظ على صحة البيئة غير النظافة [2] .

وقد عرف عن المدينة أنها أرض وباء، وأن الوباء كان بالمدينة شديدًا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدمنا المدينة وهي أوبأ أرضا الله، قالت: «فكان بطحان يجري نجلًا» - تعني ماء آجنًا [3] ، ومما كان متداولًا بينهم قبل الإسلام أن الوادي إذا كان وبيئًا فأشرف عليه الإنسان، قيل له: انهق نهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي. وفي خبر ثنية الوداع ما يقتضي أن الداخل كان يعشر بها، أي ينهق كالحمار عشرة أصوات في طلق، وإلا مات قبل أن يخرج منها، حتى قدم عروة بن الورد العبسي فلم يعشر، فتركه الناس [4] حيث عرفوا بطلانه، وعدم صحة ما كان يتداول بينهم من ضرورته، والضرر الحاصل لمن يتركه.

(1) الأطم هو الحصن المبني بالحجارة ويشمل كل بناء مرتفع، وقيل كل بيت مربع مسطح.

(2) أ .د.الرويثي محمد أحمد، و أ.د.خوجلي مصطفى محمد - المدينة المنورة البيئة والإنسان ص 531، الطبعة الأولى 1419هـ 1998م - دار الواحة العربية - المدينة .

(3) متفق عليه واللفظ للبخاري في صحيحه: كتاب فضائل المدينة:باب حدثنا مسدد؛ صحيح مسلم: كتاب الحج: باب الترغيب في سكنى المدينة؛ انظر د.ملا خاطر خليل، فضائل المدينة المنورة، 1/229.

(4) علي بن عبد الله بن أحمد الحسني السمهودي - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ص 37، طبع بدمشق على نفقة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة لصاحبها الشيخ عمر سلطان النمكاني - 1972م 1392هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت