وقد تفاوتت مناطق المدينة في مستوى الصحة البيئية، فقد ورد عند ابن زبالة أن «أصح المدينة من الحمى ما بين حرة بني قريظة والعريض» [1] ، بينما نسبت مناطق أخرى إلى الوباء «إن كان الوباء في شيء من المدينة فهو في ظل مشعط» . ومشعط أطم لبني هذيلة كان في غربي مسجدهم قرب البقيع [2] .
عندما انتقل النبي × والصحابة من المهاجرين رضي الله عنهم إلى المدينة اشتكى أبو بكر، واشتكى بلال رضي الله عنهما، فلما رأى رسول الله × شكوى أصحابه قال: «اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حُمَّاها إلى الجحفة» [3] . وقد وردت روايات عديدة صحيحة في دعاء النبي × في البخاري ومسلم وغيرهما، بنقل الوباء، وأن يصحح الله لهم المدينة [4] .
تنوعت عادات العلاج في المدينة في صدر الإسلام، فمن الحجامة والكي والرقية، إلى استخدام بعض الأعشاب والنباتات والأدوية وغيرها من طرق العلاج المختلفة؛ وقد زاول هذه المهنة كثير من الأشخاص، ولم يكن الأطباء يأخذون أجرًا على علاجهم - عدا الحجام [5] ، وقد كان لابن عباس ثلاثة غلمان حجامون: اثنان يغلان عليه وأهله، وواحد لحجمه وحجم أهله [6] .
(1) المرجع السابق ص 37.
(2) المرجع السابق ص 38.
(3) المرجع السابق ص 35.
(4) المرجع السابق ص 36.
(5) آل الشيخ نورة بنت عبد الملك بنت إبراهيم - الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة المنورة في صدر الإسلام ص 96، الطبعة الأولى - جدة - 1403هـ 1983م - منشورات تهامة.
(6) ابن القيم، الطب النبوي، ص 41