فهرس الكتاب
والعارف يتلون مع كل واحد منهما لا يستغرب شيئا ولا يتعجب من شيء إذ كل ما يبرز من عنصر القدرة كله واحد وبهذا وقع التفريق بين الصادق والصديق لأن الصديق لا يتعجب من شيء ولا يتردد في شيء وعد به بخلاف الصادق فقط فإنه مهما رأى شيئا مستغربا تعجب منه وإذا وعد بشيء قد يتردد في أمتثاله وقد وصف الله تعالى السيدة مريم بالصديقية ولم يصف السيدة سارة بها لأنها لما بشرت بالولد على وجه خرق العادة أستغربت وقالت أن هذا لشيء عجيب فلذلك قالت لها الملائكة أتعجبين من أمر الله بخلاف مريم فلم تتعجب وإنما سألت سؤال أستفهام فقط أو سألت عن وقت ذلك أو كيفيته هل بالتزوج أو بغيره والله تعالى أعلم، ثم ذكر الأدب الثامن وهو أن يكون تصرفه بالله ولله ومن الله وإلى الله وهو مقام الصدق الذي هو لب الأخلاص وأخلاص خواص الخواص فقال ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك التوقف الحبس والتعذر والمطلب ما يطلب قضاؤه والتيسر التسهيل قلت إذا عرضت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة وأردت أن تقضي لك سريعا فأطلبها بالله ولا تطلبها بنفسك فإنك إذا طلبتها بالله تيسر أمرها وسهل قضاؤها وإن طلبتها بنفسك صعب قضاؤها وتعسر أمرها ولا يتوقف ويحبس أمر طلبته بربك ولا يتيسر ويسهل أمر طلبته بنفسك قال تعالى حاكيا عن سيدنا موسى عليه السلام وقال موسى لقومه أستعينوا بالله وأصبروا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فكل من أستعان بالله وصبر في طلب حاجته كانت العاقبة له وكان من المتقين وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه كل ما أهمه وقال صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وهو سويد بن غفلة لا تطلب الإمارة فإنك أن طلبتها وكلت إليها وأن أتتك من غير مسألة أعنت عليها وعلامة الطلب بالله هو الزهد في ذلك الأمر والاشتغال بالله عنه فإذا جاء وقته تكون بإذن الله وعلامة الطلب بالنفس هو الحرص والبطش إليه فإذا تعذر