فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 676

خرابها ولا تواصلوها وقد أراد لله منكم أجتنابها فتكونوا لسخطه متعرضين ولعقوبته مستحقين وقال الجنيد رضي اله عنه ليس أستبشع مما يرد على من العالم لأني أصلت أصلا وهو أن الدار دارهم وغم وبلاء وفتنة وأن العالم كله شر ومن حكمه أنه يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بما أحب فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول وفي

صفحة: 45

ذلك قيللك قيل

يمثل ذو اللب في لبه ... شدائده قبل أن تنزلا

فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان في نفسه مثلا

رآى الأمر يفضي إلى آخر ... فصير آخره أولا

وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا

فإن دهمته صروف الزما ... ن ببعض مصائبه أعولا

ولو قدم الحزم من نفسه ... لعلمه الصبر عند البلا قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري يا أحمد جوع قليل وعري قليل وذل قليل وصبر قليل وقد أنقضت عنك أيام الدنيا اه فلا تستغرب أيها العارف ما يقع بك أو لغيرك من الأكدار ما دمت مقيما في هذه الدار لأنها ما برز فيها من التجليات الجلالية إلا ما هو مستحق أن تتصف به وواجب أن تنعت به فلا تستغرب شيئا ولا تتعجب من شيء بل الواجب عليك أن تعرف الله في الجلال والجمال والحلوة والمرة وأما أن كنت لا تعرفه إلا في الجمال فهذا هو مقام العوام والمعرفة في الجلال هو السكون والأدب والرضى والتسليم فينبغي للفقير أن يكون كعشب السمار إذا جاءت حملة الوادي حني رأسه وإذا ذهبت رفع رأسه وكما لا تستغرب وقوع الأكدار بحيث لا تحزن ولا تخف ولا تجزع كذلك لا تتعجب من وقوع المسار وهو الجمال بحيث لا تفرح ولا تبطر فإن الجلال مقرون بالجمال والجمال مقرون بالجلال يتعاقبان تعاقب الليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت