فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 676

قوله أحالتك الأعمال على وجود الفراغ الخ لأن ذلك في عمل الجوارح وهذا في عمل القلوب يدلك على ذلك تعبيره هنا بالمراقبة وتعبيره ثم الأعمال والأفادة خير من الأعادة وبالله التوفيق وإذا حصلت لك المراقبة أو المشاهدة في حال الأغيار فلا تستغرب ما تراه من الأكدار لئلا يحصل لك الأنكار وإلى هذا أشار بقوله لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها الأستغراب تصيير الشيء غريبا حتى يتعجب منه والأكدار كل ما يكدر على النفس ويؤلمها ومستحق وصفها ما تستحق أن توصف به وواجب نعتها ما يجب أن تنعت به قال بعضهم الوصف يكون بالأمور اللازمة والنعت يكون بالعوارض الطارئة فالأمور اللازمة كالبياض والسواد والطول والقصر والعوارض كالمرض والصحة والفرح والحزن وغير ذلك والمراد هنا بالأوصاف ما يتكرر وقوعه كالموت والأمراض وما يقع كثيرا وبالنعوت ما يقل وقوعه في العادة كالفتن والهرج والزلازل لأنهم يقولون الأوصاف لوازم والنعوت عوارض وقيل شيء واحد وهو الأصح قلت من آداب العارف أن لا يستغرب شيئا من تجليات الحق ولا يتعجب من شيء منها كائنة ما كانت جلالية أو جمالية فإن نزلت به نوازل قهرية أوة وقعت في هذه الدار أكدار وأغيار جلالية فلا يستغرب وقوع ذلك لأن تجليات هذه الدار جلها جلالية لأنها دار أهوال ومنزل فرقة وأنتقال وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض خطبه أيها الناس إن هذه الدار دار التواء أي هلاك لا دار أستواء ومنزل ترح أي حزن لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخائها ولم يحزن لشقائها إلا وأن الله خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبي فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي وأنها لسريعة التوي وشيكة الأنقلاب فأحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها وأهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها ولا تسعوا في عمران دار قد قضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت