فهرس الكتاب
قوله أحالتك الأعمال على وجود الفراغ الخ لأن ذلك في عمل الجوارح وهذا في عمل القلوب يدلك على ذلك تعبيره هنا بالمراقبة وتعبيره ثم الأعمال والأفادة خير من الأعادة وبالله التوفيق وإذا حصلت لك المراقبة أو المشاهدة في حال الأغيار فلا تستغرب ما تراه من الأكدار لئلا يحصل لك الأنكار وإلى هذا أشار بقوله لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها الأستغراب تصيير الشيء غريبا حتى يتعجب منه والأكدار كل ما يكدر على النفس ويؤلمها ومستحق وصفها ما تستحق أن توصف به وواجب نعتها ما يجب أن تنعت به قال بعضهم الوصف يكون بالأمور اللازمة والنعت يكون بالعوارض الطارئة فالأمور اللازمة كالبياض والسواد والطول والقصر والعوارض كالمرض والصحة والفرح والحزن وغير ذلك والمراد هنا بالأوصاف ما يتكرر وقوعه كالموت والأمراض وما يقع كثيرا وبالنعوت ما يقل وقوعه في العادة كالفتن والهرج والزلازل لأنهم يقولون الأوصاف لوازم والنعوت عوارض وقيل شيء واحد وهو الأصح قلت من آداب العارف أن لا يستغرب شيئا من تجليات الحق ولا يتعجب من شيء منها كائنة ما كانت جلالية أو جمالية فإن نزلت به نوازل قهرية أوة وقعت في هذه الدار أكدار وأغيار جلالية فلا يستغرب وقوع ذلك لأن تجليات هذه الدار جلها جلالية لأنها دار أهوال ومنزل فرقة وأنتقال وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض خطبه أيها الناس إن هذه الدار دار التواء أي هلاك لا دار أستواء ومنزل ترح أي حزن لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخائها ولم يحزن لشقائها إلا وأن الله خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبي فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي وأنها لسريعة التوي وشيكة الأنقلاب فأحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها وأهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها ولا تسعوا في عمران دار قد قضي الله