فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 676

وحقيقة الرضى هو تلقي المهالك بوجه ضاحك وحقيقة التسليم أستواء النقمة والنعيم بحيث لا يختار في أيهما يقيم وهذا هو مقام أهل الكمال الذين تحققوا بالزوال نفعنا الله بذكرهم وخرطنا في سلكهم أمين ثم ذكر الأدب السابع وهو دوام المراقبة ومواصلة المشاهدة فقال لا تترقب فراغ الأغيار فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه الترقب هو الأنتظار والأغيار جمع غير بكسر الغين وهو ما يغير القلب عن حاله والغالب أستعماله فيما يغيره من حالة الكمال إلى حالة النقص وعند الصوفية كل ما يشغل عن الحضرة ويغير القلب عنها فهو غير والمراقبة هي العسة على القلب لئلا يخرج من حضرة الرب والمراد بها في كلام الشيخ مطلق العسة فتصدق بمراقبة القلب كما تقدم وتصدق بمراقبة الروح وهي عسها على دوام الشهود وبمراقبة السر وهي عسته على دوام الترقي والأدب قلت إذا أقامك الحق تعالى في حال يغلب فيها وجود الأغيار لغلبة الحس فيها كما إذا أقامك في شغل دنيوي في الظاهر لا محيد لك عنه فجاهد قلبك في العسة عليه في الحضور لئلا تسرقك الغفلة أو جاهد روحك في العسة عليها في دوام الشهود لئلا يسرقك الحس أو جاهد سرك في أستمداد الموهب والعلوم لئلا يحصل ذلك فتور ولا تترقب أي تنتظر فراغ شغل يدك من تلك الأغيار فتؤخر حضور قلبك إلى تمام شغل يدك فيفوتك وجود المراقبة في تلك الحال التي أقامك الحق فيها فيكون في حقك سوء أدب وفيه أيضا تضييع ذلك الوقت وخلوه من معاملة الحق وصرف الأوقات لا يمكن قضاؤها ولقد بلغني أن شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه كان إذا رأى أصحابه في شغل وخاف عليهم أن يسرقهم الحس نادي عليهم بأعلى صوته أنت أنت تنبيها لهم وأيقاظا من شهود الحس وقد ذكر الشعراني في العهود عن بعض أشياخه أنه كان لا يغيب عن الله ولو في حالة الجماع وهذا شأن أهل الأعتناء من العارفين وهذا هو جمع الجمع والله تعالى أعلم تنبيه ليس هذا تكرارا مع ما تقدم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت