فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 676

قلت النفس بفتح الفاء عبارة عن دقيقة من الزمان قدر ما يخرج النفس ويرجع وهو أوسع من الطرفة والطرفة أوسع من اللحظة وهي رمق البصر ورده والقدر هو العلم السابق للأشياء قبل أن تظهر وهو أعلم أوقاتها وأماكنها ومقاديرها وعدد أفرادها وما يعرض لها من الكيفيات وما ينزل بها من الآفات فإذا علمت أيها الأنسان أن أنفاسك قد عمها القدر ولا يصدر منك ولا من غيرك إلا ما سبق به علمه وجرى به قلمه لزمك أن ترضى بكل ما يجري به القضاء فأنفاسك معدودة وطرفاتك ولحظاتك محصورة فإذا أنتهى آخر أنفاسك رحلت إلى آخرتك وإذا كانت الأنفاس معدودة فما بالك بالخطوات والخطوات وغير ذلك من التصرفات ولله در القائل

مشيناها خطى كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطى مشاها

ومن قسمت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها

صفحة: 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت