فهرس الكتاب
وتبكيهم عيني وهم بسوادها ... ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي وللرفاعي رضي الله عنه
قالوا أتنسى الذي تهوى فقلت لهم ... يا قوم من هو روحي كيف أنساه
وكيف أنساه والأشياء به حسنت ... من العجائب ينسي العبد مولاه
ما غاب عني ولكن لست أبصره ... إلا وقلت جهارا قل هو الله
صفحة: 43
وأما طلبك لغيره أي لمعرفة غيره فلقلة حيائك منه وعدم أنسك به أما وجه قلة حيائك منه فلأنه يناديك إلى الحضرة وأنت تفر منه إلى الغفلة ومثال ذلك كمن كان في حضرة الملك والملك مقبل عليه ثم يجعل هو يريد الخروج منها ويلتفت إلى غيره فهذا يدل على قلة حيائه وعدم أعتنائه بالملك فهو حقيق بأن يطرد إلى الباب أو إلى الباب أو إلى سياسة الدواب وقد قالوا أنكر من تعرف ولا تتعرف لمن لا تعرف وأما وجه عدم أنسك به فلأنك لو أنست به لأستوحشت من خلقه فلا يتصور منك طلب معرفتهم وأنت تفر منهم فإذا آنسك به أوحشك من خلقه وبالعكس والأستئناس بالناس من علامة الأفلاس إقبالك على الحق أدبارك عن الخلق وإقبالك على الخلق إدبارك عن الحق وقد عدوا من أصول الطريق الأعراض عن الخلق في الأقبال والأدبار وأمتا طلبك من غيره فلوجود بعدك عنه إذ لو تحققت بقربه منك وهو كريم ما أحتجت إلى سؤال غيره وهو لئيم وسيأتي في المناجاة أم كيف يطلب من غيرك وأنت ما قطعت عادة الأمتنان وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله تبارك وتعالى إذا أنزلت بعبدي حاجة فرفعها إلى أعلم ذلك من نيته لو كادته السموات السبع والأرضون السبع لجعلت من أمره فرجا ومخرجا وإذا أنزلت بعبدي حاجة فرفعها إلى غيري أضحت الأرض من تحته وأسقطت السماء من فوقه وقطعت الأسباب فيما بيني وبينه أو كما قال لطول العهد به فتحصل أن الأدب هو الأكتفاء بعلم الله والتحقق بمعرفة الله والأستغناء به عما سواه والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب السادس وهو التسليم والرضى بما يجري به القدر والقضاء فقال ما من نفس تبديه ألا وله قدر فيك يمضيه