فهرس الكتاب
قد إنقلبت حظوظك حقوقا لا تشتهي إلا ما قضي الله ولا تنظر إلا ما يبرز من عند الله قد فنيت عن حظوظك وشهواتك وإن طلبت شيئا بنفسك معتمدا على حولك وقوتك حريصا على قضائها جاهدا في طلبها كان ذلك علامة على عدم قضائها وخيبة الرجاء فيها وعدم نجح نهايتها وإن قضيت في الحس وكلت إليها فتعبت بسببها ولم تعن على شؤونها ومآربها وهذا كله مجرب صحيح عند العام والخاص وهذه الحكمة تتميم لما قبلها وشرح لها والله تعالى أعلم، ثم كمل هذه المسئلة بقاعدة كلية تصدق بما تقدم وبغيره فقال من أشرقت بدايته أشرقت نهايته قلت إشراق البداية هو الدخول فيها بالله وطلبها بالله والأعتماد فيها على الله مع السعي في أسبابها والأعتناء في طلبها قياما بحق الحكمة وأدبا مع القدرة ويعظم السعي في السبب بقدر عظمة المطلب فبقدر المجاهدة تكون بعدها المشاهدة والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين إن رحمة الله قريب من المحسنين.
وقال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي الله عنه لا تحسبوها رخيصة، رآه وأكل المعشوق غالي، ما تنحصد صابت الصيف، إلا ببرد الليالي، فمن رأيناه في بدايته جادا في طلب الحق معرضا عن الأنس بالخلق مستغرقا في خدمة مولاه ناسيا لحظوظه وهواه علمنا أن نهايته مشرقة وعاقبته محمودة ومآربه مقضية ومن رأيناه مقصرا في طلب مولاه لم يخرج عن نفسه وهواه علمنا أنه كاذب في دعواه فنهايته الحرمان وعاقبته الخذلان إلا أن يتداركه الكريم المنان هذا في طريق الوصول إلى حضرة الحق وأما إشراق البداية في طلب حوائج الدنيا أو المقامات أو المراتب أو الخصوصية مثلا فهو بالزهد فيها والأعراض عنها والأشتغال بالله عنها قال بعضهم لا تدرك المراتب إلا بالزهد فيها.
صفحة: 47