فهرس الكتاب
وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم لله لا لشيء دونه قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون قلت أنوار التوجيه هي أنوار الإسلام والإيمان وأنوار المواجهة هي أنوار الأحسان أو تقول أنوار التوجيه أنوار الطاعة الظاهرة والباطنة وأنوار المواجهة هي أنوار الفكرة والنظرة أو تقول أنوار التوجه أنوار الشريعة والطريقة وأنوار المواجهة أنوار الحقيقة أو تقول أنوار التوجه أنوار المجاهدة والمكابدة وأنوار المواجهة هي أنوار المشاهدة والمكالمة وبيان ذلك أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أو لا بنور حلاوة العمل الظاهر وهو مقام الأسلام فيهتدي إلى العمل ويفني فيه ويذوق حلاوته ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن وهو مقام الإيمان من الأخلاص والصدق والطمأنينة والأنس بالله والتوحش مما سواه فيهتدي إليه ويفني فيه ويذوق حلاوته ويتمكن من المراقبة وهذا النور أعظم من الأول وأكمل ثم يتوجه إليه بنور حلاوة المشاهدة وهو عمل الروح وهو أول نور المواجهة فتأخذه الدهشة والحيرة والسكرة فإذا أفاق من سكرته وصحا من جذبته وتمكن من الشهود وعرف الملك المعبود ورجع إلى البقاء كان الله وبالله فأستغني عن النور بمشاهد نور النور لأنه صار عين النور فصار مالكا للأنوار بعد أن كانت مالكة له لأفتقاره لها قبل وصوله إلى أصلها فلما وصل صار عبدا لله حرا مما سواه ظاهره عبودية وباطنه حرية والحاصل أن المريد ما دام في السير فهو يهتدي بأنوار التوجه مفتقرا إليها لسيره بها فإذا وصل إلى مقام المشاهدة حصلت له أنوار المواجهة فلم يفتقر إلى شيء لأنه لله لا لشيء دونه.
صفحة: 50