فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 676

وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم لله لا لشيء دونه قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون قلت أنوار التوجيه هي أنوار الإسلام والإيمان وأنوار المواجهة هي أنوار الأحسان أو تقول أنوار التوجيه أنوار الطاعة الظاهرة والباطنة وأنوار المواجهة هي أنوار الفكرة والنظرة أو تقول أنوار التوجه أنوار الشريعة والطريقة وأنوار المواجهة أنوار الحقيقة أو تقول أنوار التوجه أنوار المجاهدة والمكابدة وأنوار المواجهة هي أنوار المشاهدة والمكالمة وبيان ذلك أن الحق سبحانه إذا أراد أن يوصل عبده إليه توجه إليه أو لا بنور حلاوة العمل الظاهر وهو مقام الأسلام فيهتدي إلى العمل ويفني فيه ويذوق حلاوته ثم يتوجه إليه بنور حلاوة العمل الباطن وهو مقام الإيمان من الأخلاص والصدق والطمأنينة والأنس بالله والتوحش مما سواه فيهتدي إليه ويفني فيه ويذوق حلاوته ويتمكن من المراقبة وهذا النور أعظم من الأول وأكمل ثم يتوجه إليه بنور حلاوة المشاهدة وهو عمل الروح وهو أول نور المواجهة فتأخذه الدهشة والحيرة والسكرة فإذا أفاق من سكرته وصحا من جذبته وتمكن من الشهود وعرف الملك المعبود ورجع إلى البقاء كان الله وبالله فأستغني عن النور بمشاهد نور النور لأنه صار عين النور فصار مالكا للأنوار بعد أن كانت مالكة له لأفتقاره لها قبل وصوله إلى أصلها فلما وصل صار عبدا لله حرا مما سواه ظاهره عبودية وباطنه حرية والحاصل أن المريد ما دام في السير فهو يهتدي بأنوار التوجه مفتقرا إليها لسيره بها فإذا وصل إلى مقام المشاهدة حصلت له أنوار المواجهة فلم يفتقر إلى شيء لأنه لله لا لشيء دونه.

صفحة: 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت