فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 676

أو تقول لما عرجت أرواحهم من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح أو من عالم الملك إلى عالم الملكوت أتسعت عليها دائرة أرزاق العلوم وفتحت لها مخازن الفهوم فأنفقوا من سعة غناهم جواهر العلم المكنون ومن مخازن كنوزهم يواقيت السر المصون فأتسع لهم ميدان المجال وركبوا أجياد البلاغة وفصاحة المقال فما أسرع الغنى لمن واجهته منهم العناية وما أعظم فتح من لحظته منهم الرعاية إن لله رجالا من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا وهم أهل السر والحال وأما السائرون إلى الله فلأنهم باقون في ضيق الأكوان وفي عالم الأشباح مسجونون في سجن الوهم لم يفتح لهم شيء من مخازن الفهم مشغولون بجهاد نفوسهم ومعاناة تصفية قلوبهم مضيق عليهم في العلوم ومقتر عليهم في سائر الفهوم فإن جدوا في السير وصلوا وأنتقلوا من ضيق الأكوان ورحلوا وتبختروا في رياض العلوم ورفلوا فظفروا بما أملوا وإستغنوا بعدها أن ملوا وإن رجعوا من الطريق أو قصروا فقد خابوا وخسروا تنبيه أن أردت أن يتسع عليك علم الأذواق فأقطع عنك مادة الأوراق فما دمت متكلا على كنز غيرك لا تحفر على كنزك أبدا فأقطع عنك المادة وإفتقر إلى الله تفيض عليك المواهب من الله إنما الصدقات للفقراء والمساكين إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك وقد قال الشيخ الدباس لتلميذه ابن ميمونة حين تأخر عنه الفتح فرصده فوجده يطالع رسالة القشيري أطرح كتابك وأحفر في أرض نفسك يخرج لك ينبوع وإلا فإذهب عني اه وبالله التوفيق ثم ذكر سبب أتساع العلوم على الواصلين دون السائرين وهو أن الواصلين لم يفقوا مع شهود الأنوار بل نفذوا إلى نور الأنوار بخلاف السائرين فإنهم واقفون مع الأنوار مفتقرون إليها مملوكون في يدها فقال أهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة فالأولون للأنوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت