فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 676

للوجود الحقيقي من وجود أصله وهو الجبروت الأصلي القديم الأزلي يعني أن من عرف الله حتى صار عنده صروريا عرف الوجود إنما هو الله وأنتقى عنه وجود ما سواه وأثبت القدم لأوله ومنتهاه أو تقول عرف الحق وهو الوجود الأصلي لأهله وهو الله تعالى.

وأثبت الأمر وهو الوجود الفرعي من وجود أصله أي الحقه بأصله فإذا ألتحق الفرع بالأصل صار الجميع جبروتيا أصليا ويحتمل أن يكون معناهما واحدا ويكون التقدير عرف الوجود الحقيقي لأهله وأثبت ذلك الأمر من أصله كقولك عرفت هذا الحكم وأثبت به من أصله والله تعالى أعلم وأما من يستدل عليه فلعبده عنه في حال قربه منه ولغيبته عنه في حال حضوره معه بعده الوهم وغيبه عدم الفهم وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه إذ هو أقرب إليك من حبل الوريد ومتى بعد حتى تكون الآثار الوهمية هي التي توصل إليه وهو معكم أينما كنتم إذ أثر القدرة هو عينها فالصفة لا تفارق الموصوف إذ لا قيام لها إلا به ولا ظهور لها إلا منه وسيأتي له في المناجاة ألهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك والله تعالى أعلم ولما كان المستدلون بالله قد وسع الله عليهم دائرة العلوم وفتحت لهم مخازن الفهوم بخلاف المستدلين عليه قد قتر الله عليهم أرزاق العلم بوجود حجاب الوهم أشار إلى ذلك بقوله لينفق ذو سعة من سعته الواصلون إليه ومن قدر عليه رزقه السائرون إليه السعة هي الغني وقدر عليه ضيق عليه قلت أما الواصلون إليه فلأنهم لما نفذت أرواحهم من ضيق الأكوان إلى قضاء الشهود والعيان.

صفحة: 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت