فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 676

عرف الحق لأهله وأثبت الأمر من وجود أصله والأستدلال عليه من عدم الوصول إليه وإلا فمتي غاب حتى يستدل عليه ومتي بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه شتان بمعنى بعد وأفترق ولا تكون إلا في إفتراق المعاني دون الحسيات قلت أعلم أن الحق سبحانه لما أراد أن يتجلى بأسرار ذاته وأنوار صفاته أظهر بقدرته قبضة من نوره الأزلي فأقتضت القدرة ظهور آثارها وشهود أنوارها وأقتضت الحكمة إسدال حجابها وإظهار أستارها فلما فرغت القدرة نورها في مظاهر الكون أسدلت عليها الحكمة رداء الصون فصارت الأكوان كلها نورا في حجاب مستور ثم إن الحق سبحانه قسم الخلق على قسمين وفرقهم فرقتين قسم أختصهم بمحبته وجعلهم من أهل ولايته ففتح لهم الباب وكشف لهم الحجاب فأشهدهم أسرار ذاته ولم يحجبهم عنه بأثار قدرته وقسم أقامهم لخدمته وجعلهم من أهل حكمته أسدل عليهم حجاب الوهم وغيب عنهم نور العلم والفهم فوقفوا مع ظواهر القشور ولم يشهدوا بواطن النور مع شدة الظهور فسبحان من أخفي سره بحكمته وأظهر نوره بقدرته فأما أهل المحبة وهم أهل الولاية والعرفان من أهل الشهود والعيان فهم يستدلون بالنور على وجود الستور فلا يرون إلا النور وبالحق على وجود الخلق فلا يجدون إلا الحق وبقدرته على حكمته فوجدوا قدرته عين حكمته وحكمته عين قدرته فغابوا بشهود الحق عن رؤية الخلق إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه وأما أهل الخدمة من أهل الحكمة فهم يستدلون بظهور الستور على وجود النور وبالخلق على وجود الحق غابوا عنه في حال حضوره وحجبوا عنه بشدة ظهوره قال بعض العارفين أثبت الله تعالى للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق وأثبت للخاصة نفسه فأثبتوا به المخلوق اه فشتان أي فرق كبير بين من يستدل به على ظهور أثره وبين من يستدل بظهور أثره على وجوده لأن من يستدل به عرف الحق وهو الوجود الحقيقي لأهله أي لمن هو أهل له ويستحقه وهو الله الواجب الوجود الملك المعبود وأثبت الأمر وهو القدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت