فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 676

وسببا يجر الوبال إليه وأعلم أن العيوب ثلاثة عيوب النفس وعيوب القلب وعيوب الروح فعيوب النفس تعلقها بالشهوات الجسمانية كطيب المآكل والمشارب والملابس والمراكب والمساكن والمناكح وشبه ذلك وعيوب القلب تعلقه بالشهوات القلبية كحب الجاه الرياسة والعز والكبر والحسد والحقد وحب المنزلة والخصوصية وشبه ذلك مما يأتي أن شاء الله في أوصاف البشرية وعيوب الروح تعلقها بالحظوظ الباطنية كطلب الكرامات والمقامات والقصور والحور وغير ذلك من الحروف فتشوف المريد إلى شيء من ذلك كله قادح في عبوديته مانع له من القيام بحقوق ربوبيته فأشتغاله بالبحث عن عيوبه النفسانية والقلبية والروحانية وسعيه في التطهير من جميع ذلك أولى من تشوفه إلى ما حجب عنه من علم الغيوب كما تقدم وبالله التوفيق ولما ذكر التخلية ذكر ثمرتها وهي التحلية بالمعرفة إذ ما منع منها إلا تشوف النفس أو القلب أو الروح إلى حظوظها الوهمية فقال الحق ليس بمحجوب عنك إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده قلت الحق تعالى محال في حقه الحجاب فلا يحجبه شيء لأنه ظهر بكل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء فلا ظاهر معه ولا موجود في الحقيقة سواه فهو ليس بمحجوب عنك وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه لأعتقادك الغيرية وتعلق قلبك بالأمور الحسية فلو تعلق قلبك بطلب المولى وأعرضت بالكلية عن رؤية السوى لنظرت إلى نور الحق ساطعا في مظاهر الأكوان وصار ما كان محجوبا عنك بالوهم في معد الشهود والعيان ولله در القائل

لقد تجلى ما كان مخبي ... والكون كله طويت طي

مني على دارت كؤسي ... من بعد موتي تراني حي

صفحة: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت