فهرس الكتاب
وسببا يجر الوبال إليه وأعلم أن العيوب ثلاثة عيوب النفس وعيوب القلب وعيوب الروح فعيوب النفس تعلقها بالشهوات الجسمانية كطيب المآكل والمشارب والملابس والمراكب والمساكن والمناكح وشبه ذلك وعيوب القلب تعلقه بالشهوات القلبية كحب الجاه الرياسة والعز والكبر والحسد والحقد وحب المنزلة والخصوصية وشبه ذلك مما يأتي أن شاء الله في أوصاف البشرية وعيوب الروح تعلقها بالحظوظ الباطنية كطلب الكرامات والمقامات والقصور والحور وغير ذلك من الحروف فتشوف المريد إلى شيء من ذلك كله قادح في عبوديته مانع له من القيام بحقوق ربوبيته فأشتغاله بالبحث عن عيوبه النفسانية والقلبية والروحانية وسعيه في التطهير من جميع ذلك أولى من تشوفه إلى ما حجب عنه من علم الغيوب كما تقدم وبالله التوفيق ولما ذكر التخلية ذكر ثمرتها وهي التحلية بالمعرفة إذ ما منع منها إلا تشوف النفس أو القلب أو الروح إلى حظوظها الوهمية فقال الحق ليس بمحجوب عنك إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده قلت الحق تعالى محال في حقه الحجاب فلا يحجبه شيء لأنه ظهر بكل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء فلا ظاهر معه ولا موجود في الحقيقة سواه فهو ليس بمحجوب عنك وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه لأعتقادك الغيرية وتعلق قلبك بالأمور الحسية فلو تعلق قلبك بطلب المولى وأعرضت بالكلية عن رؤية السوى لنظرت إلى نور الحق ساطعا في مظاهر الأكوان وصار ما كان محجوبا عنك بالوهم في معد الشهود والعيان ولله در القائل
لقد تجلى ما كان مخبي ... والكون كله طويت طي
مني على دارت كؤسي ... من بعد موتي تراني حي
صفحة: 51