فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 676

فالناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون وكلهم في البحر ولا يشعرون وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي لا حقيقة له اه وسيأتي للشيخ ما حجبك عن الحق وجود موجود معه إذ لا شيء معه وإنما حجبك عنه توهم موجود معه اه إد لو حجبه تعالى شيء حسي لستره ذلك الحجاب ولو كان له ساتر حسي لكان لوجوده حاصر إذ محال أن يستره من جميع الوجوه ولا يحصره وكل حاصر لشيء فهو له قاهر كيف والله تعالى يقول وهو القاهر فوق عباده أي لأنهم في قبضته وتحت تصريف قدرته وتخصيص إرادته ومشيئته والفوقية عبارة عن رفعة الجلال والمكانة لا المكان كما يقال السلطان فوق الوزير والسيد فوق عبده والمالك فوق المملوك وغير ذلك مما يثبت الكبرياء وينفي سماة الحدوث والله تعالى أعلم ولما كان حجاب الروح عن المعرفة أمرا وهميا عدميا لا حقيقة له وهو مرضها بأوصاف البشرية فلو صحت لعرفت أشار إلى ذلك بقوله أخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا قلت أوصاف البشرية هي الأخلاق التي تناقض خلوص العبودية ومرجعها إلى أمرين الأول تعلق القلب بأخلاق البهائم وهي شهوة البطن والفرج وما يتبعهما من حب الدنيا وشهواتها الفانية قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث الآية الثاني تخلقه بأخلاق الشياطين كالكبر والحسد والحقد والغضب والحدة وهي القلق والبطر وهي خفة العقل والأشر وهو التكبر وحب الجاه والرياسة والمدح والقسوة والعطاء والفظاظة والغلظة وتعظيم الأغنياء وأحتقار الفقراء وكخوف الفقر وهم الرزق والبخل والشح والرياء والعجب وغير ذلك مما لا يحصي حتى قال بعضهم للنفس من النقائص مالله من الكمالات وقد ألف الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي كتابا في عيوب النفس وأدويتها ونظمه الشيخ زروق في نحو ثمانمائة بيت ومن ألقاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت