فهرس الكتاب
فالناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون وكلهم في البحر ولا يشعرون وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي لا حقيقة له اه وسيأتي للشيخ ما حجبك عن الحق وجود موجود معه إذ لا شيء معه وإنما حجبك عنه توهم موجود معه اه إد لو حجبه تعالى شيء حسي لستره ذلك الحجاب ولو كان له ساتر حسي لكان لوجوده حاصر إذ محال أن يستره من جميع الوجوه ولا يحصره وكل حاصر لشيء فهو له قاهر كيف والله تعالى يقول وهو القاهر فوق عباده أي لأنهم في قبضته وتحت تصريف قدرته وتخصيص إرادته ومشيئته والفوقية عبارة عن رفعة الجلال والمكانة لا المكان كما يقال السلطان فوق الوزير والسيد فوق عبده والمالك فوق المملوك وغير ذلك مما يثبت الكبرياء وينفي سماة الحدوث والله تعالى أعلم ولما كان حجاب الروح عن المعرفة أمرا وهميا عدميا لا حقيقة له وهو مرضها بأوصاف البشرية فلو صحت لعرفت أشار إلى ذلك بقوله أخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا قلت أوصاف البشرية هي الأخلاق التي تناقض خلوص العبودية ومرجعها إلى أمرين الأول تعلق القلب بأخلاق البهائم وهي شهوة البطن والفرج وما يتبعهما من حب الدنيا وشهواتها الفانية قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث الآية الثاني تخلقه بأخلاق الشياطين كالكبر والحسد والحقد والغضب والحدة وهي القلق والبطر وهي خفة العقل والأشر وهو التكبر وحب الجاه والرياسة والمدح والقسوة والعطاء والفظاظة والغلظة وتعظيم الأغنياء وأحتقار الفقراء وكخوف الفقر وهم الرزق والبخل والشح والرياء والعجب وغير ذلك مما لا يحصي حتى قال بعضهم للنفس من النقائص مالله من الكمالات وقد ألف الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي كتابا في عيوب النفس وأدويتها ونظمه الشيخ زروق في نحو ثمانمائة بيت ومن ألقاه