فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 676

الله إلى شيخ التربية فلا يحتاج إلى شيء سوى الأستماع والأتباع فإذا خرج المريد من أخلاق البهائم تخلق بأخلاق الروحانيين كالزهد والورع والقناعة والعفة والغنى بالله والأنس به وإذا خرج من أخلاق الشياطين تخلق بأخلاق المؤمنين أو بأخلاق الملائكة كالتواضع وسلامة الصدور والحلم والسكينة والرزانة والطمأنينة والسهولة والليونة والخمول والأكتفاء بعلم الله والشفقة والرحمة وتعظيم الفقراء والمساكين وأهل النسبة وجميع الأمة والكرم والسخاء والجود والأخلاص والصدق والمراقبة والمشاهدة والمعرفة فإذا تخلق العبد بهذه الأخلاق وتحقق بها ذوقا بعد أن تخلص من أضدادها كان عبدا خالصا لمولاه حرا مما سواه وكان لندائه مجيبا ومن حضرته قريبا فإذا قال له ربه يا عبدي قال له يا رب فكان صادقا في أجابته لصدق عبوديته بخلاف ما إذا كان منهمكا في شهواته الظاهرة والباطنة كان عبدا لنفسه وشهواته فإذا قال يا رب كان كاذبا إذ من أحب شيئا فهو عبد له وهو لا يحب أن تكون عبدا لغيره وإذا تخلص من رق الشهوات والحظوظ كان أيضا قريبا من حضرة الحق بل عاطفا فيها إذ ما أخرجنا عن الحضرة إلا حب هذه الخيالات الوهمية فإذا تحررنا منها وتحققنا بالعبودية وجدنا أنفسنا في الحضرة وأعلم أن هذه الأوصاف البشرية التي أحتجبت بها الحضرة إنما جعلها الله منديلا لمسح أقذار القدر كالنفس والشيطان والدنيا فجعل الله النفس والشيطان منديلا للأفعال المذمومة وجعل البشرية منديلا للأخلاق الدنيئة وما ثم إلا مظاهر الحق وتجليات الحق وما ثم سواه ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن هذه العيوب سبب بقائها في الأنسان بإعتبار الحكمة هي الغفلة عن البحث عنها وسبب الغفلة عن البحث عنها هو الرضى عن النفس إذ لو أساء ظنه بها لبحث عن مساويها فأستخرجها وتطهر منها فلذلك قال أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس قلت إذ كل من رضي عن نفسه أستحسن أحوالها وغطي مساويها لقول الشاعر، وعين الرضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت