فهرس الكتاب
الله إلى شيخ التربية فلا يحتاج إلى شيء سوى الأستماع والأتباع فإذا خرج المريد من أخلاق البهائم تخلق بأخلاق الروحانيين كالزهد والورع والقناعة والعفة والغنى بالله والأنس به وإذا خرج من أخلاق الشياطين تخلق بأخلاق المؤمنين أو بأخلاق الملائكة كالتواضع وسلامة الصدور والحلم والسكينة والرزانة والطمأنينة والسهولة والليونة والخمول والأكتفاء بعلم الله والشفقة والرحمة وتعظيم الفقراء والمساكين وأهل النسبة وجميع الأمة والكرم والسخاء والجود والأخلاص والصدق والمراقبة والمشاهدة والمعرفة فإذا تخلق العبد بهذه الأخلاق وتحقق بها ذوقا بعد أن تخلص من أضدادها كان عبدا خالصا لمولاه حرا مما سواه وكان لندائه مجيبا ومن حضرته قريبا فإذا قال له ربه يا عبدي قال له يا رب فكان صادقا في أجابته لصدق عبوديته بخلاف ما إذا كان منهمكا في شهواته الظاهرة والباطنة كان عبدا لنفسه وشهواته فإذا قال يا رب كان كاذبا إذ من أحب شيئا فهو عبد له وهو لا يحب أن تكون عبدا لغيره وإذا تخلص من رق الشهوات والحظوظ كان أيضا قريبا من حضرة الحق بل عاطفا فيها إذ ما أخرجنا عن الحضرة إلا حب هذه الخيالات الوهمية فإذا تحررنا منها وتحققنا بالعبودية وجدنا أنفسنا في الحضرة وأعلم أن هذه الأوصاف البشرية التي أحتجبت بها الحضرة إنما جعلها الله منديلا لمسح أقذار القدر كالنفس والشيطان والدنيا فجعل الله النفس والشيطان منديلا للأفعال المذمومة وجعل البشرية منديلا للأخلاق الدنيئة وما ثم إلا مظاهر الحق وتجليات الحق وما ثم سواه ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن هذه العيوب سبب بقائها في الأنسان بإعتبار الحكمة هي الغفلة عن البحث عنها وسبب الغفلة عن البحث عنها هو الرضى عن النفس إذ لو أساء ظنه بها لبحث عن مساويها فأستخرجها وتطهر منها فلذلك قال أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس قلت إذ كل من رضي عن نفسه أستحسن أحوالها وغطي مساويها لقول الشاعر، وعين الرضى