فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 676

وهذه بصيرة الكفار قال تعالى فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور وقسم صح ناظرها لكنها مسدودة لضعف ناظرها لمرض أصابه فهي تقر بالنور لكنها لا تقوى على مشاهدته ولا تشهد قربه منها ولا بعده عنها وهي لعامة المسلمين وقسم صح ناظرها وقوي شيئا ما حتى قرب أن يفتح عينه لكن لشدة الشعاع لم يطق أن يفتح عينه فأدرك شعاع النور قريبا منه وهو العامة المتوجهين ويسمى هذا المقام شعاع البصيرة وقسم قوي ناظرها ففتح عين بصيرته فأدرك النور محيطا به حتى غاب عن نفسه بمشاهدة النور وهذا لخاصة المتوجهين ويسمى هذا المقام عين البصيرة وقسم صحت بصيرته وإشتد نورها فأتصل نورها بنور أصلها فلم تر إلا النور الأصلي وأنكرت أن يكون ثم شيء زائد على نور الأصل كان اله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ويسمى هذا حق البصيرة ووجه تسميته بشعاع البصيرة أن صاحبها لما كان يرى وجود الأكوان أنطبعت في مرآة بصيرته فحجبته عن شهود النور من أصله لكن لما رقت كثافتها وتنورت دلائلها رأي شعاع النور من ورائها قريبا منه فأدرك الشعاع ولم يدرك النور وهذا هو نور الإيمان وهو مقام علم اليقين ووجه تسمية عين البصيرة أن البصيرة لما صحت وقويت أنفتحت عينها فرأت النور محيطا ومتصلا بها فسميت عين البصيرة لأنفتاحها وإدراكها ما خفي على غيرها وهذا مقام عين اليقين ووجه تسمية حق البصيرة أن البصيرة لما أدركت الحق من أصله وغابت عن نور الفروع بنور الأصول سميت حق البصيرة لما أدركته من الحق وغابت عن شهود الخلق وهذا مقام حق اليقين فشعاع البصيرة هو نور الإيمان لأهل المراقبة وعين البصيرة هو نور الأحسان لأهل المشاهدة وحق البصيرة هو نور الرسوخ والتمكين لأهل المكالمة أو تقول شعاع البصيرة نور علم اليقين وعين البصيرة هو نور عين اليقين وحق البصيرة هو نور حق اليقين فعلم اليقين لأهل الدليل والبرهان وعين اليقين لأهل الكشف والبيان وحق اليقين لأهل الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت