فهرس الكتاب
وهذه بصيرة الكفار قال تعالى فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور وقسم صح ناظرها لكنها مسدودة لضعف ناظرها لمرض أصابه فهي تقر بالنور لكنها لا تقوى على مشاهدته ولا تشهد قربه منها ولا بعده عنها وهي لعامة المسلمين وقسم صح ناظرها وقوي شيئا ما حتى قرب أن يفتح عينه لكن لشدة الشعاع لم يطق أن يفتح عينه فأدرك شعاع النور قريبا منه وهو العامة المتوجهين ويسمى هذا المقام شعاع البصيرة وقسم قوي ناظرها ففتح عين بصيرته فأدرك النور محيطا به حتى غاب عن نفسه بمشاهدة النور وهذا لخاصة المتوجهين ويسمى هذا المقام عين البصيرة وقسم صحت بصيرته وإشتد نورها فأتصل نورها بنور أصلها فلم تر إلا النور الأصلي وأنكرت أن يكون ثم شيء زائد على نور الأصل كان اله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ويسمى هذا حق البصيرة ووجه تسميته بشعاع البصيرة أن صاحبها لما كان يرى وجود الأكوان أنطبعت في مرآة بصيرته فحجبته عن شهود النور من أصله لكن لما رقت كثافتها وتنورت دلائلها رأي شعاع النور من ورائها قريبا منه فأدرك الشعاع ولم يدرك النور وهذا هو نور الإيمان وهو مقام علم اليقين ووجه تسمية عين البصيرة أن البصيرة لما صحت وقويت أنفتحت عينها فرأت النور محيطا ومتصلا بها فسميت عين البصيرة لأنفتاحها وإدراكها ما خفي على غيرها وهذا مقام عين اليقين ووجه تسمية حق البصيرة أن البصيرة لما أدركت الحق من أصله وغابت عن نور الفروع بنور الأصول سميت حق البصيرة لما أدركته من الحق وغابت عن شهود الخلق وهذا مقام حق اليقين فشعاع البصيرة هو نور الإيمان لأهل المراقبة وعين البصيرة هو نور الأحسان لأهل المشاهدة وحق البصيرة هو نور الرسوخ والتمكين لأهل المكالمة أو تقول شعاع البصيرة نور علم اليقين وعين البصيرة هو نور عين اليقين وحق البصيرة هو نور حق اليقين فعلم اليقين لأهل الدليل والبرهان وعين اليقين لأهل الكشف والبيان وحق اليقين لأهل الشهود