فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 676

والعيان مثال ذلك كمن سمع بمكة مثلا ولم يرها فهذا عنده علم اليقين فإذا أستشرف عليها ورآها ولم يدخلها فهو عين اليقين فإذا دخلها وتمكن فيها فهو حق اليقين وكذلك طالب الحق فما زال من وراء الحجاب فانيا في الأعمال فهو في علم اليقين فإذا أستشرف على الفناء في الذات ولم يتمكن من الفناء فهو عين اليقين فإذا رسخ وتمكن فهو في حق اليقين أو تقول شعاع البصيرة لأهل عالم الملك وعين البصيرة لأهل عالم الملكوت وحق البصيرة لأهل عالم الجبروت أو تقول شعاع البصيرة لأهل الفناء في الأعمال وعين البصيرة لأهل الفناء في الذات وحق البصيرة لأهل الفناء في الفناء فشعاع البصيرة يشهدك قرب الحق منك أي يوجب لك شهود قرب نور الحق منك قال تعالى ولقد خلقنا الأنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال تعالى وهو معكم أينا كنتم وعين البصيرة يشهدك عدمك أي زوالك بزوال وهمك لوجوده أي وجود الحق إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه فإذا زال عنك الوهم وفنيت عن وجودك شهدت ربك بربك وهو علامة فتح البصيرة وعلاج السريرة كما قال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب

من رأي المكون بالكون ... عزه في عمي البصيرة

ومن رأى الكون بالمكون ... صادف علاج السريرة فظاهره أن عامة المسلمين عميت بصيرتهم والتحقيق هو ما تقدم من التفصيل وأنها مسدودة فقط مع صحة ناظرها بخلاف بصيرة الكفار فإنها عمياء وحق البصيرة يشهدك وجود الحق وحده لا وجودك لأنك مفقود من أصلك ولا عدمك إذ لا يعدم إلا ما ثبت له وجود ولم يكن مع الله موجود كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهذه الزيادة وإن لم تكن في الحديث لكن معناها صحيح إذا لتغير عليه تعالى محال قال محيى الدين بن محمد بن علي بن العربي الحاتمي رضي الله عنه من شهد الخلق لأفعل لهم فقد فاز ومن شهدهم لا حياة لهم فقد جاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل اه قلت ومن شهدهم بعين العدم فقد تمكن وصاله وأنشدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت