فهرس الكتاب
والعيان مثال ذلك كمن سمع بمكة مثلا ولم يرها فهذا عنده علم اليقين فإذا أستشرف عليها ورآها ولم يدخلها فهو عين اليقين فإذا دخلها وتمكن فيها فهو حق اليقين وكذلك طالب الحق فما زال من وراء الحجاب فانيا في الأعمال فهو في علم اليقين فإذا أستشرف على الفناء في الذات ولم يتمكن من الفناء فهو عين اليقين فإذا رسخ وتمكن فهو في حق اليقين أو تقول شعاع البصيرة لأهل عالم الملك وعين البصيرة لأهل عالم الملكوت وحق البصيرة لأهل عالم الجبروت أو تقول شعاع البصيرة لأهل الفناء في الأعمال وعين البصيرة لأهل الفناء في الذات وحق البصيرة لأهل الفناء في الفناء فشعاع البصيرة يشهدك قرب الحق منك أي يوجب لك شهود قرب نور الحق منك قال تعالى ولقد خلقنا الأنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال تعالى وهو معكم أينا كنتم وعين البصيرة يشهدك عدمك أي زوالك بزوال وهمك لوجوده أي وجود الحق إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه فإذا زال عنك الوهم وفنيت عن وجودك شهدت ربك بربك وهو علامة فتح البصيرة وعلاج السريرة كما قال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب
من رأي المكون بالكون ... عزه في عمي البصيرة
ومن رأى الكون بالمكون ... صادف علاج السريرة فظاهره أن عامة المسلمين عميت بصيرتهم والتحقيق هو ما تقدم من التفصيل وأنها مسدودة فقط مع صحة ناظرها بخلاف بصيرة الكفار فإنها عمياء وحق البصيرة يشهدك وجود الحق وحده لا وجودك لأنك مفقود من أصلك ولا عدمك إذ لا يعدم إلا ما ثبت له وجود ولم يكن مع الله موجود كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهذه الزيادة وإن لم تكن في الحديث لكن معناها صحيح إذا لتغير عليه تعالى محال قال محيى الدين بن محمد بن علي بن العربي الحاتمي رضي الله عنه من شهد الخلق لأفعل لهم فقد فاز ومن شهدهم لا حياة لهم فقد جاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل اه قلت ومن شهدهم بعين العدم فقد تمكن وصاله وأنشدوا