فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 676

وإذا علمت كرمه وجوده وكماله وإحسانه فلا ترفع إلى غيره ما هو مورده عليك كما قال لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك قلت قد علمت أن ما سوى الحق خيال وهمي لا حقيقة لوجوده فإذا أنزل الله بك حاجة كفاقة أو شدة أو غير ذلك من العوارض فإنزلها بالله وأجعلها تحت مشيئة الله وغب عنها في ذكر الله ولا تلتفت إلى ما سواه تعلقا ولا تملقا ففي الحديث من لم يسئل الله يغضب عليه وقال أبو علي الدقاق من علامة المعرفة أن لا تسأل حوائجك كلها إلا من الله قلت أو جلت مثل موسى عليه السلام أشتاق إلى رؤيته فقال رب أرني أنظر إليك وأحتاج يوما إلى رغيف فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير اه ثم تعجب ممن رفع أحكام الحق إلى غيره معى عجزه وضعفه فقال فكيف يرفع إلى غيره ما كان هو له واضعا قلت من قلة حياء الأنسان أن يرفع إلى غيره ما أنزله عليه الحق تعالى من أحكام قهره مع علمه تعالى بإحسانه وبره وعدم أنفكاك لطفه عن قدره قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه أيست من نفع نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من نفع غيري لها ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي وقال بعض العارفين من المكاشفين رضي الله عنهم قيل لي في نوم كاليقظة أو يقظة كالنوم لا تبدين فاقة فإضاعفها عليك مكافأة لسوء أدبك وخروجك إلى حد عبوديتك إنما أبتليتك بالفاقة لتفزع إلى منها وتتضرع بها لدي وتتوكل فيها على سبكتك بالفاقة لتصير بها ذهبا خالصا فلا تزيغن بعد السبك وسمتك بالفاقة وحكمت لنفسي بالغني فإن وصلتها بي وصلتك بالغنى وأن وصلتها بغيري قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي طردا لك عن بابي فمن وكلته إلى ملك ومن وكلته إليه هلك اه ثم بين وجه التعجب فقال من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا قلت من عجز عن أصلاح نفسه فكيف يقدر أن يصلح غيره ضعف الطالب والمطلوب قال بعضهم من أعتمد على غير الله فهو في غرور لأن الغرور ما لا يدوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت