فهرس الكتاب
وإذا علمت كرمه وجوده وكماله وإحسانه فلا ترفع إلى غيره ما هو مورده عليك كما قال لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك قلت قد علمت أن ما سوى الحق خيال وهمي لا حقيقة لوجوده فإذا أنزل الله بك حاجة كفاقة أو شدة أو غير ذلك من العوارض فإنزلها بالله وأجعلها تحت مشيئة الله وغب عنها في ذكر الله ولا تلتفت إلى ما سواه تعلقا ولا تملقا ففي الحديث من لم يسئل الله يغضب عليه وقال أبو علي الدقاق من علامة المعرفة أن لا تسأل حوائجك كلها إلا من الله قلت أو جلت مثل موسى عليه السلام أشتاق إلى رؤيته فقال رب أرني أنظر إليك وأحتاج يوما إلى رغيف فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير اه ثم تعجب ممن رفع أحكام الحق إلى غيره معى عجزه وضعفه فقال فكيف يرفع إلى غيره ما كان هو له واضعا قلت من قلة حياء الأنسان أن يرفع إلى غيره ما أنزله عليه الحق تعالى من أحكام قهره مع علمه تعالى بإحسانه وبره وعدم أنفكاك لطفه عن قدره قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه أيست من نفع نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من نفع غيري لها ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي وقال بعض العارفين من المكاشفين رضي الله عنهم قيل لي في نوم كاليقظة أو يقظة كالنوم لا تبدين فاقة فإضاعفها عليك مكافأة لسوء أدبك وخروجك إلى حد عبوديتك إنما أبتليتك بالفاقة لتفزع إلى منها وتتضرع بها لدي وتتوكل فيها على سبكتك بالفاقة لتصير بها ذهبا خالصا فلا تزيغن بعد السبك وسمتك بالفاقة وحكمت لنفسي بالغني فإن وصلتها بي وصلتك بالغنى وأن وصلتها بغيري قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي طردا لك عن بابي فمن وكلته إلى ملك ومن وكلته إليه هلك اه ثم بين وجه التعجب فقال من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا قلت من عجز عن أصلاح نفسه فكيف يقدر أن يصلح غيره ضعف الطالب والمطلوب قال بعضهم من أعتمد على غير الله فهو في غرور لأن الغرور ما لا يدوم