فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 676

ولا يدوم شيء سواه وهو الدائم القديم الذي لم يزل ولا يزال وعطاؤه وفضله دائمان فلا تعتمد إلا على من يدوم لك منه العطاء والفضل اه ثم أن الأعتماد على الله ورفع الحوائج إليه والرجوع في كل النوازل إليه سببه حسن الظن به كما أشار إليه بقوله أن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه حسن ظنك به لأجل معاملته معك فهل عودك إلا حسنا وهل أسدي إليك إلا مننا قلت الناس في حسن الظن بالله على قسمين خواص وعوام أما الخواص فحسن ظنهم بالله تعالى ناشيء عن شهود جماله ورؤية كماله فحسن ظنهم بالله لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله لأن أتصافه تعالى بالرحمة والرأفة والكرم والجود لا ينقطع فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته وشمول رحمته فغلب عليهم شهود الرحمة والجمال فدام حسن ظنهم على كل حال وأما العوام فحسن ظنهم بالله ناشيء عن شهود أحسانه وحسن معاملته وأمتنانه فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف أحسانه وحسن ما أسدي إليهم من حسن لطفه وأمتنانه فقاسوا ما يأتي على ما مضى فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول والرضى وقد يضعف هذا الظن بضعف النظر والتفكر ويقوي بقوتهما بخلاف الأول فإنه ناشيء عن شهود الوصف والوصف لا يتخلف والثاني ناشيء عن شهود الفعل وهو يتخلف فإن لم تقدر أيها المريد أن تحسن ظنك بالله لشهود وصفه بالرأفة والرحمة التي لا تتخلف فحسن ظنك به لوجود معاملته معك بلطفه ومننه فهل عودك الحق تعالى الأبرا حسنا ولطفا جميلا وهل أسدي إليك أي أوصل إليك إلا مننا كبيرة ونعما غزيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذيكم به من نعمه وأحبوني بحب الله وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه إنا لا نحب إلا الله فقال رجل أبي ذلك جدك يا سيدي بقوله جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فقال الشيخ أبو الحسن إنا لما لم نر محسنا غير الله لم نحب سواه اه وقال أيضا رضي الله عنه قرأت ليلة قل أعوذ برب الناس إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت