فهرس الكتاب
ولا يدوم شيء سواه وهو الدائم القديم الذي لم يزل ولا يزال وعطاؤه وفضله دائمان فلا تعتمد إلا على من يدوم لك منه العطاء والفضل اه ثم أن الأعتماد على الله ورفع الحوائج إليه والرجوع في كل النوازل إليه سببه حسن الظن به كما أشار إليه بقوله أن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه حسن ظنك به لأجل معاملته معك فهل عودك إلا حسنا وهل أسدي إليك إلا مننا قلت الناس في حسن الظن بالله على قسمين خواص وعوام أما الخواص فحسن ظنهم بالله تعالى ناشيء عن شهود جماله ورؤية كماله فحسن ظنهم بالله لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله لأن أتصافه تعالى بالرحمة والرأفة والكرم والجود لا ينقطع فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته وشمول رحمته فغلب عليهم شهود الرحمة والجمال فدام حسن ظنهم على كل حال وأما العوام فحسن ظنهم بالله ناشيء عن شهود أحسانه وحسن معاملته وأمتنانه فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف أحسانه وحسن ما أسدي إليهم من حسن لطفه وأمتنانه فقاسوا ما يأتي على ما مضى فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول والرضى وقد يضعف هذا الظن بضعف النظر والتفكر ويقوي بقوتهما بخلاف الأول فإنه ناشيء عن شهود الوصف والوصف لا يتخلف والثاني ناشيء عن شهود الفعل وهو يتخلف فإن لم تقدر أيها المريد أن تحسن ظنك بالله لشهود وصفه بالرأفة والرحمة التي لا تتخلف فحسن ظنك به لوجود معاملته معك بلطفه ومننه فهل عودك الحق تعالى الأبرا حسنا ولطفا جميلا وهل أسدي إليك أي أوصل إليك إلا مننا كبيرة ونعما غزيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذيكم به من نعمه وأحبوني بحب الله وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه إنا لا نحب إلا الله فقال رجل أبي ذلك جدك يا سيدي بقوله جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فقال الشيخ أبو الحسن إنا لما لم نر محسنا غير الله لم نحب سواه اه وقال أيضا رضي الله عنه قرأت ليلة قل أعوذ برب الناس إلى أن