فهرس الكتاب
العمل وأتصل الحال صار مقاما فالأحوال تتحول تذهب وتجيء فإذا سكن القلب في ذلك المعنى صار مقاما وهو مكتسب من دوام العمل وأعلم أن المقام والحال لكل واحد علم وعمل فالمقام يتعلق به العلم أولا ثم يسعي في عمله حتى يكون حالا ثم يصير مقاما وكذلك الحال يتعلق به العلم أولا ثم العمل ثم يصير مقاما حالا والله تعالى أعلم فعلامة التحقق بمقامات الأنزال هو حسن الحال وعلامة حسن الحال هو حسن العمل فأتقان الأعمال وحسنها هو ثمرة ونتيجة حسن الأحوال وحسن الأحوال وأتقانها هو نتيجة التحقق بمقامات الأنزال أي التحقق بالأنزال في المقامات أو تقول حسن الأحوال دليل على التحقق بالمقامات التي ينزل الله عبده فيها وحسن الأعمال دليل على حسن الأحوال والتحقق بالحال والسكون في المقام أمر باطني ويظهر أثره في عمل الجوارح والحاصل أن حركة القالب تدل على صلاح القلب أو فساده لقوله صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب فإذا تحقق القلب بالزهد مثلا وصار له حالا أو مقاما ظهر ذلك على جوارحه من الثقة بالله والأعتماد عليه وقلة الحركة عند الأسباب المحركة لقوله عليه السلام ليس الزهد بتحريم الحلال ولا بأضاعة المال إنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق مما في يدك وقال الصديق رضي الله عنه لأبي الحسن الشاذلي في النوم علامة خروج حب الدنيا من القلب بذلها عند الوجدو وجود الراحة منها عند الفقد، وعلامة التحقق بالأنزال في مقام التوكل السكون والطمأنينة عند محركات الأسباب وعلامة التحقق بالأنزال في مقام المعرفة هو الأدب ظاهرا وباطنا وحسن الخلق مع كل مخلوق ولذلك قال أبو حفص الحداد رضي الله عنه حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه اه وراجع ما تقدم من شرح قوله تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال ففيه زيادة شرح على هذا