فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 676

العمل وأتصل الحال صار مقاما فالأحوال تتحول تذهب وتجيء فإذا سكن القلب في ذلك المعنى صار مقاما وهو مكتسب من دوام العمل وأعلم أن المقام والحال لكل واحد علم وعمل فالمقام يتعلق به العلم أولا ثم يسعي في عمله حتى يكون حالا ثم يصير مقاما وكذلك الحال يتعلق به العلم أولا ثم العمل ثم يصير مقاما حالا والله تعالى أعلم فعلامة التحقق بمقامات الأنزال هو حسن الحال وعلامة حسن الحال هو حسن العمل فأتقان الأعمال وحسنها هو ثمرة ونتيجة حسن الأحوال وحسن الأحوال وأتقانها هو نتيجة التحقق بمقامات الأنزال أي التحقق بالأنزال في المقامات أو تقول حسن الأحوال دليل على التحقق بالمقامات التي ينزل الله عبده فيها وحسن الأعمال دليل على حسن الأحوال والتحقق بالحال والسكون في المقام أمر باطني ويظهر أثره في عمل الجوارح والحاصل أن حركة القالب تدل على صلاح القلب أو فساده لقوله صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب فإذا تحقق القلب بالزهد مثلا وصار له حالا أو مقاما ظهر ذلك على جوارحه من الثقة بالله والأعتماد عليه وقلة الحركة عند الأسباب المحركة لقوله عليه السلام ليس الزهد بتحريم الحلال ولا بأضاعة المال إنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق مما في يدك وقال الصديق رضي الله عنه لأبي الحسن الشاذلي في النوم علامة خروج حب الدنيا من القلب بذلها عند الوجدو وجود الراحة منها عند الفقد، وعلامة التحقق بالأنزال في مقام التوكل السكون والطمأنينة عند محركات الأسباب وعلامة التحقق بالأنزال في مقام المعرفة هو الأدب ظاهرا وباطنا وحسن الخلق مع كل مخلوق ولذلك قال أبو حفص الحداد رضي الله عنه حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه اه وراجع ما تقدم من شرح قوله تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال ففيه زيادة شرح على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت