فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 676

وفي بعض الأخبار أن سيدنا عيسى عليه السلام مر برجل نائم والناس يتعبدون فقال له عيسي عليه السلام قم تتعبد مع الناس فقال تعبدت يا روح الله فقال له وما عبادتك قال تركت الدنيا لأهلها فقال له نم نعمت العبادة هذه أو كما قال عليه السلام وقال رجل للشيخ أبي الحسن رضي الله عنه مالي أرى الناس يعظمونك ولم أر لك كبير عمل فقال بسنة واحدة أفترضها الله على رسوله تمسكت بها فقال له وما هي قال الأعراض عنكم وعن دنياكم اه قال الشيخ زروق رضي الله عنه وإنما كانت للزهاد هذه الفضلية لثلاثة أوجه أحدها ما فيه من فراغ القلب عن الشواغل والشواغب الثاني لأنه شاهد بوجود الصدق في المحبة إذ الدنيا محبوبة لا تترك إلا بما هو أحب قال عليه السلام الصدقة برهان قيل على حب العبد ربه الثالث لأنه دليل على المعرفة بالله والثقة به لأن بذل الموجود من الثقة بالمعبود ومنع الموجود من سوء الظن بالمعبود اه ولما كان حسن العمل الظاهر وأتقانه الذي يكون به كماله ونقصانه إنما هو نتائج حسن الباطن وأحواله أشار إلى ذلك بقوله حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الأنزال قلت الأعمال حركة الجسم بالمجاهدة والأحوال حركة القلب بالمكابدة والمقامات سكون القلب بالطمأنينة مثال ذلك مقام الزهد مثلا فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها ثم يكون مكابدة بالصبر على الفاقة حتى يصير حالا ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما وكذلك التوكل يكون مجاهدة بترك الأسباب ثم يكون مكابدة بالصبر على مرارة تصرفات الأقدار ثم يصير حالا ثم يسكن القلب فيه ويذوقه فيصير مقاما وكذلك المعرفة تكون مجاهدة بالعمل في الظاهر كخرق العوائد من نفسه ثم تكون مكابدة بالمعرفة والأقرار عند التعرفات ثم تصير حالا فإذا سكنت الروح في الشهود وتمكنت صارت مقاما فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب يعني أن الأحوال مواهب من الله جزاء لثواب الأعمال فإذا دام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت