فهرس الكتاب
وفي بعض الأخبار أن سيدنا عيسى عليه السلام مر برجل نائم والناس يتعبدون فقال له عيسي عليه السلام قم تتعبد مع الناس فقال تعبدت يا روح الله فقال له وما عبادتك قال تركت الدنيا لأهلها فقال له نم نعمت العبادة هذه أو كما قال عليه السلام وقال رجل للشيخ أبي الحسن رضي الله عنه مالي أرى الناس يعظمونك ولم أر لك كبير عمل فقال بسنة واحدة أفترضها الله على رسوله تمسكت بها فقال له وما هي قال الأعراض عنكم وعن دنياكم اه قال الشيخ زروق رضي الله عنه وإنما كانت للزهاد هذه الفضلية لثلاثة أوجه أحدها ما فيه من فراغ القلب عن الشواغل والشواغب الثاني لأنه شاهد بوجود الصدق في المحبة إذ الدنيا محبوبة لا تترك إلا بما هو أحب قال عليه السلام الصدقة برهان قيل على حب العبد ربه الثالث لأنه دليل على المعرفة بالله والثقة به لأن بذل الموجود من الثقة بالمعبود ومنع الموجود من سوء الظن بالمعبود اه ولما كان حسن العمل الظاهر وأتقانه الذي يكون به كماله ونقصانه إنما هو نتائج حسن الباطن وأحواله أشار إلى ذلك بقوله حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الأنزال قلت الأعمال حركة الجسم بالمجاهدة والأحوال حركة القلب بالمكابدة والمقامات سكون القلب بالطمأنينة مثال ذلك مقام الزهد مثلا فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها ثم يكون مكابدة بالصبر على الفاقة حتى يصير حالا ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما وكذلك التوكل يكون مجاهدة بترك الأسباب ثم يكون مكابدة بالصبر على مرارة تصرفات الأقدار ثم يصير حالا ثم يسكن القلب فيه ويذوقه فيصير مقاما وكذلك المعرفة تكون مجاهدة بالعمل في الظاهر كخرق العوائد من نفسه ثم تكون مكابدة بالمعرفة والأقرار عند التعرفات ثم تصير حالا فإذا سكنت الروح في الشهود وتمكنت صارت مقاما فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب يعني أن الأحوال مواهب من الله جزاء لثواب الأعمال فإذا دام