فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 676

ولما كان الذكر هو سبب حياة القلب وتركه سبب موته وفي الحديث مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ذكر علامة حياته وموته في أول الباب السادس فقال وقال رضي الله عنه من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات وترك الندم على ما فعلت من وجود الزلات قلت موت القلب سببه ثلاثة أشياء حب الدنيا والغفلة عن ذكر الله وأرسال الجوارح في معاصي الله وسبب حياته ثلاثة أشياء الزهد في الدنيا والأشتغال بذكر الله وصحبة أولياء الله وعلامة موته ثلاثة أشياء عدم الحزن على ما فات من الطابعات وترك الندم على ما فعلت من الزلات وصحبتك للغافلين الأموات وذلك لأن صدور الطاعة من العبد عنوان السعادة وصدور المعصية علامة الشقاوة فإن كان القلب حيا بالمعرفة والإيمان آلمه ما يوجب شقاوته وأفرحه ما يوجب سعادته أو تقول صدور الطاعة من العبد علامة على رضي مولاه وصدور المعصية علامة على غضبه فالقلب الحي يحس بما يرضيه عند مولاه فيفرح وما يسخطه عليه فيحزن والقلب الميت لا يحس بشيء قد أستوى عنده وجود الطاعة والمعصية لا يفرح بطاعة وموافقة ولا يحزن على زلة ولا معصية كما هو شأن الميت في الحس وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من سرته حسناته وساءته فهو مؤمن وقال عبد الله بن مسعود المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه والفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فأطاره اه لكن لا ينبغي للعبد أن يغلب النظر إلى جانب الذنب فيقل رجاؤه ويسئ الظن بسيده كما أشار إليه بقوله لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله قلت الناس في الخوف والرجا على ثلاثة أقسام أهل البداية ينبغي لهم تغليب جانب الخوف وأهل الوسط ينبغي لهم أن يعتدل خوفهم ورجاؤهم وأهل النهاية يغلبون جانب الرجاء أما أهل البداية فلأنهم إذا غلبوا جانب الخوف جدوا في العمل وأنكفوا عن الزلل فبذلك تشرق نهايتهم والذين جاهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت