فهرس الكتاب
فينا لنهدينهم سبلنا وأما أهل الوسط فلأنهم قد أنتقلت عبادتهم إلى تصفية بواطنهم فعبادتهم قلبية فلو غلبوا جانب الخوف لرجعوا إلى عبادة الجوارح والمطلوب منهم عبادة البواطن على رجاء الوصول وخوف الفظيعة فيعتدل خوفهم ورجاؤهم وأما الواصلون فلا يرون لأنفسهم فعلا ولا تركا فهم ينظرون إلى تصريف الحق وما يجري به سابق القدر فيتلقونه بالقبول والرضاء فإن كان طاعة شكروا وشهدوا منة الله وأن كان معصية أعتذروا وتأدبوا ولم يقفوا مع أنفسهم إذ لا وجود لها عندهم وإنما ينظرون إلى ما يبرز من عنصر القدرة فنظرهم إلى حمله وعفوه وأحسانه وبره أكثر من نظرهم إلى بطشه وقهره ويرحم الله الشافعي حيث قال
فلما قسي قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا جود وفضل ومنة ... تجود وتعفوا منة وتكرما
فياليت شعري هل أصير لجنة ... أهنا وإما للسعير فأندما
صفحة: 65