فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 676

قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعا أنه هو الغفور الرحيم وتأمل قضية الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم سأل راهبا فقال له هل لي من توبة فقال له لا توبة لك فكمل به المائة ثم أتى عالما فسأله فقال له من يحول بينك وبينها ولكن أذهب إلى قرية كذا ففيها قوم يعبدون الله فكن فيهم حتي تموت فلما توسط الطريق أدركه الموت فأختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحي الله إليهم أن قيسوا القرية التي خرج إليها والقرية التي خرج منها فألى أيهما كان أقرب فهو من أهلها فأوحي الله إلى القرية التي يريد أن تقاربي وإلى القرية التي خرج منها أن تباعدي فوجد أقرب إلى القرية التي يريد بشبر فأخذته ملائكة الرحمة والحديث في الصحيحين نقلته بالمعني وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه العامة إذا خوفوا خافوا وإذا رجوا رجوا والخاصة متى خوفوا رجوا وتى رجوا خافوا قال في لطائف المنن ومعنى كلام الشيخ هذا أن العامة واقفون مع ظواهر الأمر فإذا خوفوا خافوا إذ ليس لهم نفوذ إلى ما وراء العبارة بنور الفهم كما لأهل الله وأهل الله إذا خوفوا رجوا عالمين أن من وراء خوفهم وما خوفوا به أوصاف المرجو الذي لا ينبغي أن يقنط من رحمته ولا أن ييئس من منته فأحتالوا على أوصاف كرمه علما منهم ما خوفهم إلا ليجمعهم عليه وليردهم بذلك إليه وإذا رجوا يخافون غيب مشيئته الذي هو من وراء رجائهم وخافوا أن يكون ما ظهر من الرجاء أختبارا لعقولهم هل تقف مع الرجاء أو تنفذ إلى ما بطن في مشيئته فلذلك أثار الرجاء خوفهم اه ودخل الجنيد رضي الله عنه على شيخه السري فوجده مقبوضا فقال له مالك أيها الشيخ مقبوضا فقال دخل علي شاب فقال لي ما حقيقة التوبة فقلت له أن لا تنسي ذنبك فقال الشاب بل التوبة أن تنسي ذنبك ثم خرج عني قال الجنيد فقلت الصواب ما قاله الشاب لأني إذا كنت في حالة الجفاء ثم نقلني إلى شهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت