فهرس الكتاب
قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعا أنه هو الغفور الرحيم وتأمل قضية الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم سأل راهبا فقال له هل لي من توبة فقال له لا توبة لك فكمل به المائة ثم أتى عالما فسأله فقال له من يحول بينك وبينها ولكن أذهب إلى قرية كذا ففيها قوم يعبدون الله فكن فيهم حتي تموت فلما توسط الطريق أدركه الموت فأختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحي الله إليهم أن قيسوا القرية التي خرج إليها والقرية التي خرج منها فألى أيهما كان أقرب فهو من أهلها فأوحي الله إلى القرية التي يريد أن تقاربي وإلى القرية التي خرج منها أن تباعدي فوجد أقرب إلى القرية التي يريد بشبر فأخذته ملائكة الرحمة والحديث في الصحيحين نقلته بالمعني وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه العامة إذا خوفوا خافوا وإذا رجوا رجوا والخاصة متى خوفوا رجوا وتى رجوا خافوا قال في لطائف المنن ومعنى كلام الشيخ هذا أن العامة واقفون مع ظواهر الأمر فإذا خوفوا خافوا إذ ليس لهم نفوذ إلى ما وراء العبارة بنور الفهم كما لأهل الله وأهل الله إذا خوفوا رجوا عالمين أن من وراء خوفهم وما خوفوا به أوصاف المرجو الذي لا ينبغي أن يقنط من رحمته ولا أن ييئس من منته فأحتالوا على أوصاف كرمه علما منهم ما خوفهم إلا ليجمعهم عليه وليردهم بذلك إليه وإذا رجوا يخافون غيب مشيئته الذي هو من وراء رجائهم وخافوا أن يكون ما ظهر من الرجاء أختبارا لعقولهم هل تقف مع الرجاء أو تنفذ إلى ما بطن في مشيئته فلذلك أثار الرجاء خوفهم اه ودخل الجنيد رضي الله عنه على شيخه السري فوجده مقبوضا فقال له مالك أيها الشيخ مقبوضا فقال دخل علي شاب فقال لي ما حقيقة التوبة فقلت له أن لا تنسي ذنبك فقال الشاب بل التوبة أن تنسي ذنبك ثم خرج عني قال الجنيد فقلت الصواب ما قاله الشاب لأني إذا كنت في حالة الجفاء ثم نقلني إلى شهود