فهرس الكتاب
الصفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء اه قلت نظر السري إلى أهل البداية ونظر الجنيد إلي أهل النهاية والكل صواب والله تعالى أعلم ثم ذكر موجب تصغير الذنب فقال فإن من عرف ربه أستصغر في جنب كرمه ذنبه قلت بل من عرف ربه غاب عن رؤية ذنبه لفنائه عن نفسه بشهود ربه فإن صدر منه فعل يخالف الحكمة غلب عليه شهود النعمة قال تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأما قوله تعالى وأن عذابي هو العذاب الأليم فإنما هو لمن لم يتب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أذنبتم حتى تبلغ خطايا كم عنان السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم ولو أن العباد لم يذنبو لذهب الله بهم ثم جاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وهو الغفور الرحيم والله أفرح بتوبة عبده من الظمآن الوارد ومن العقيم الوالد ومن الضال الواحد لكن لا ينبغي أن يصغر عنده ذنبه حتى يغتر بحلم الله وقد أوحى الله إلى داوود عليه السلام يا داوود قل لعبادي الصديقين لا يغتروا فأني أن أقم عليهم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم وقل لعبادي المذنبين لا يقنطوا فإنه لا يعظم على ذنب أغفره لهم اه وقال الجنيد رضي الله عنه إذا بدت عين من الكريم ألحقت المشيء بالمحسن وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في حزبه ألهي معصيتك نادتني بالطاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخاف وفي أيهما أرجو أن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا وأن قلت بالطاعة قابليني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى أحساني مع أحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك اه ومعنى كلام الشيخ رضي الله عنه أن العبد إذا كان في المعصية شهد قهرية الحق وعظمته وضعف نفسه وعجزه أكتسب من المعصية أنكسارا وذلا لنفسه وتعظيما وأجلالا لربه وهذا أفضل الطابعات فقد نادته معصيته التي هو فيها بالطاعة التي يجتنيها منها وإذا كان في الطاعة ربما شهد فيها نفسه وقصد متعته وحظه فأشرك بربه وأخل بأدبه وهذه معصية فإذا كان في