فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 676

الصفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء اه قلت نظر السري إلى أهل البداية ونظر الجنيد إلي أهل النهاية والكل صواب والله تعالى أعلم ثم ذكر موجب تصغير الذنب فقال فإن من عرف ربه أستصغر في جنب كرمه ذنبه قلت بل من عرف ربه غاب عن رؤية ذنبه لفنائه عن نفسه بشهود ربه فإن صدر منه فعل يخالف الحكمة غلب عليه شهود النعمة قال تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأما قوله تعالى وأن عذابي هو العذاب الأليم فإنما هو لمن لم يتب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أذنبتم حتى تبلغ خطايا كم عنان السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم ولو أن العباد لم يذنبو لذهب الله بهم ثم جاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وهو الغفور الرحيم والله أفرح بتوبة عبده من الظمآن الوارد ومن العقيم الوالد ومن الضال الواحد لكن لا ينبغي أن يصغر عنده ذنبه حتى يغتر بحلم الله وقد أوحى الله إلى داوود عليه السلام يا داوود قل لعبادي الصديقين لا يغتروا فأني أن أقم عليهم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم وقل لعبادي المذنبين لا يقنطوا فإنه لا يعظم على ذنب أغفره لهم اه وقال الجنيد رضي الله عنه إذا بدت عين من الكريم ألحقت المشيء بالمحسن وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في حزبه ألهي معصيتك نادتني بالطاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخاف وفي أيهما أرجو أن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا وأن قلت بالطاعة قابليني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى أحساني مع أحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك اه ومعنى كلام الشيخ رضي الله عنه أن العبد إذا كان في المعصية شهد قهرية الحق وعظمته وضعف نفسه وعجزه أكتسب من المعصية أنكسارا وذلا لنفسه وتعظيما وأجلالا لربه وهذا أفضل الطابعات فقد نادته معصيته التي هو فيها بالطاعة التي يجتنيها منها وإذا كان في الطاعة ربما شهد فيها نفسه وقصد متعته وحظه فأشرك بربه وأخل بأدبه وهذه معصية فإذا كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت