فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 676

سميت روحا فإذا تصفت من غبش الحس سميت سرا لكونها صارت سرا من أسرار الله حين رجعت إلى أصلها وهو سر الجبروت فإذا أراد الله تعالى أن يوصل عبده إلى حضرة قدسه ويحمله إلى محل أنسه أمده بواردات الأنوار كالمطايا فيحمل عليها في محفة العناية مروحا عليه بنسيم الهداية محفوفا بنصرة الرعاية فترحل الروح من عوالم البشرية إلى عوالم الروحانية حتى تصير سرا من أسرار الله لا يعلمها إلا الله قل الروح من أمر ربي فالأنوار التي هي الواردات مطايا القلوب تحملها إلى حضرة علام الغيوب وهي أيضا مطايا الأسرار تحملها إلى جبروت العزيز الجبار فالسلوك هداية والجذب عناية فوارد الأنتباه والأقبال حمله سلوك ووارد الوصال حمله جذب فالأنوار التي هي مطايا القلوب تحملهم على وجهة السلوك إلا أنهم محمولون فيه بحلاوة نور الأنتباه والأقبال فصار سلوكهم كأنه جذب وأما الأنوار التي تحملهم على مطايا الأسرار فأنها تحملهم على جهة الجذب ممزوجا بسلوك فيكونون بين جذب وسلوك وهذا الحمل أعظم والله تعالى أعلم ثم بين كيفية السير على هذه المطايا وما يعوقها عن السير فقال النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس فإذا أراد الله أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار قلت الظلمة نكتة تقع من الهوى في النفس عن عوارض الوهم فتوجب العمى عن الحق لتمكن الباطل من الحقيقة فيأتي العبد ويذر على غير بصيرة قاله الشيخ زورق قلت قد تقدم أن النفس والعقل والقلب والروح والسر أسماء لمسمى واحد وهو اللطيفة الربانية النورانية المودعة في هذا القالب الجسماني الظلماني وإنما أختلفت أسماؤها بأختلاف أحوالها وتنقل أطوارها ومثال ذلك كماء المطر النازل في أصل الشجر ثم يصعد في فروعها فيظهر ورقا ثم نورا وأزهارا ثم يعقد ثمرة ثم ينمو حتى يكمل فالماء واحد وأختلفت أسماؤه بإختلاف أطواره هكذا قال الساحلي في بغيته وقد نظمت في ذلك قصيدة ذكرت في غير هذا الكتاب فعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت