فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 676

وهذه الأنوار هي الواردات المتقدمة والنفس لمار كنت إلى الشهوات وأستحلتها صارت كأنها جنود لها وهي ظلمة من حيث أنها حجبتها عن الحق ومنعتها من شهود شموس العرفان فإذا هاجت النفس بجنود ظلماتها وشهواتها إلى معصية أو شهوة رحل إليها القلب بجنود أنواره فيلتحم بينهما القتال فإذا أراد الله عناية عبده ونصره أمد قلبه بجنود الأنوار وقطع عنه من جهة النفس مدد الأغيار فيستولي النور على الظلمة وتولي النفس منهزمة وإذا أراد الله خذلان عبده أمد نفسه بالأغيار وقطع عن قلبه شوارق الأنوار فيأتي المنصور بالأمر على وجهه والمخذول بالشيء على عكسه قال الشيخ زروق رضي الله عنه وأمداد الأنوار ثلاثة أولها يقين لا يخالطه شك ولا ريب الثاني علم تصحبه بصيرة وبيان الثالث الهام يجري معد العيان وإمداد الظلم ثلاثة أولها ضعف اليقين الثاني غلبة الجهل على النفس الثالث والشفقة على النفس وذلك كله أصله الرضي عن النفس وعدمه ومظهره الثلاث المرتبة عليه وهي المعاصي والشهوات والغفلات وأضدادها المتقدمة في الباب الثالث فأفهم اه ولما كان النور هو جند القلب لأنه يكشف عن حقائق الأشياء فيتميز الحق من الباطل فيحق الحق ويبطل الباطل فينتصر القلب بإقباله على الحق على بينة واضحة وتنهزم النفس بأنهزام جند ظلماتها إذ لابقاء للظلمة مع وضوح النور كما أشار إلى ذلك بقوله النور له الكشف والبصيرة لها الحكم والقلب له الأقبال والأدبار قلت النور من حيث هو من شأنه أن يكشف الأمور ويوضحها حتى حسنها من قبيحها ومن شأن البصيرة المفتوحة أن تحكم على الحسن بحسنه وعلى القبيح بقبحه والقلب يقبل على ما يثبت حسنه ويدبر عن ما يثبت قبحه أو تقول يقبل على ما فيه نفعه ويدبر عما فيه ضرره ومثال ذلك رجل دخل بيتا مظلما فيه عقارب وحيات وفيه سبائك ذهب وفضة فلا يدري ما يأخذ ولا ما يذر ولا ما فيه نفع ولا ضرر فإذا أدخل فيه مصباحا رأى ما ينفعه وما يضره وما يأمنه وما يحذره كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت