فهرس الكتاب
وهذه الأنوار هي الواردات المتقدمة والنفس لمار كنت إلى الشهوات وأستحلتها صارت كأنها جنود لها وهي ظلمة من حيث أنها حجبتها عن الحق ومنعتها من شهود شموس العرفان فإذا هاجت النفس بجنود ظلماتها وشهواتها إلى معصية أو شهوة رحل إليها القلب بجنود أنواره فيلتحم بينهما القتال فإذا أراد الله عناية عبده ونصره أمد قلبه بجنود الأنوار وقطع عنه من جهة النفس مدد الأغيار فيستولي النور على الظلمة وتولي النفس منهزمة وإذا أراد الله خذلان عبده أمد نفسه بالأغيار وقطع عن قلبه شوارق الأنوار فيأتي المنصور بالأمر على وجهه والمخذول بالشيء على عكسه قال الشيخ زروق رضي الله عنه وأمداد الأنوار ثلاثة أولها يقين لا يخالطه شك ولا ريب الثاني علم تصحبه بصيرة وبيان الثالث الهام يجري معد العيان وإمداد الظلم ثلاثة أولها ضعف اليقين الثاني غلبة الجهل على النفس الثالث والشفقة على النفس وذلك كله أصله الرضي عن النفس وعدمه ومظهره الثلاث المرتبة عليه وهي المعاصي والشهوات والغفلات وأضدادها المتقدمة في الباب الثالث فأفهم اه ولما كان النور هو جند القلب لأنه يكشف عن حقائق الأشياء فيتميز الحق من الباطل فيحق الحق ويبطل الباطل فينتصر القلب بإقباله على الحق على بينة واضحة وتنهزم النفس بأنهزام جند ظلماتها إذ لابقاء للظلمة مع وضوح النور كما أشار إلى ذلك بقوله النور له الكشف والبصيرة لها الحكم والقلب له الأقبال والأدبار قلت النور من حيث هو من شأنه أن يكشف الأمور ويوضحها حتى حسنها من قبيحها ومن شأن البصيرة المفتوحة أن تحكم على الحسن بحسنه وعلى القبيح بقبحه والقلب يقبل على ما يثبت حسنه ويدبر عن ما يثبت قبحه أو تقول يقبل على ما فيه نفعه ويدبر عما فيه ضرره ومثال ذلك رجل دخل بيتا مظلما فيه عقارب وحيات وفيه سبائك ذهب وفضة فلا يدري ما يأخذ ولا ما يذر ولا ما فيه نفع ولا ضرر فإذا أدخل فيه مصباحا رأى ما ينفعه وما يضره وما يأمنه وما يحذره كذلك