فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 676

ولما كان أصل كل نور وسر وخير هو طاعة الله وأصل كل ظلمة وحجاب وبعد هو معصية الله ومن علامة حياة القلب فرحه بالطاعة وحزنه على صدور المعصية نبهك الشيخ على وجه الفرح بالطاعة التي هي سبب نور القلوب ومفاتيح الغيوب فقال لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وأفرح بها لأنها برزت من الله إليك قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قلت قد تقدم في الحديث من سرته وحسناته وساءته وسيئاته فهو مؤمن والناس في الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم ويدفعون بها من عذابه الأليم فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم لم يتبرؤا فيها من حولهم وقوتهم وهم من أهل قوله تعالى إياك نعبد وقسم فرحوا بها من حيث أنها عنوان الرضي والقبول وسبب في القرب والوصول فهي هدايا من الملك الكريم ومطايا تحملهم إلى حضرة النعيم لا يرون لأنفسهم تركا ولا فعلا ولا قوة ولا حولا يرون أنهم محمولون بالقدرة الأزلية مصرفون عن المشيئة الأصلية وهم من أهل قوله تعالى إياك نستعين فأهل القسم الأول عبادتهم لله وأهل القسم الثاني عبادتهم بالله وبقدرة الله وبينهما فرق كبير وقسم ثالث فرحهم بالله دون شيء سواه فانون عن أنفسهم باقون بربهم فإن ظهرت منهم طاعة فالمنة لله وأن ظهرت منهم معصية أعتذروا لله أدبا مع الله لا ينقص فرحهم أن ظهرت منهم زلة ولا يزيد أن ظهرت منهم طاعة أو يقظة لأنهم بالله ولله من أهل لا حول ولا قوة إلا بالله وهم العارفون بالله فإن ظهرت منك أيها المريد طاعة أو أحسان فلا تفرح بها من حيث أنها برزت منك فتكون مشركا بربك فإن الله تعالى غني عنك وعن طاعتك وغنى عن أن يحتاج إلى من يطيعه سواه قال الله تعالى ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه أن الله لغني عن العالمين وقال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت