فهرس الكتاب
صفحة: 71
وأفرح بها من حيث أنها هدية من الله إليك تدل على إنك من مظاهر كرمه وفضله وإحسانه فالفرح إنما هو بفضل الله وبرحمته قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ففضل الله هو هدايته وتوفيقه ورحمته هو إجتباؤه وتقريبه وقيل فضل الله الأسلام ورحمته القرآن وقيل فضل الله هداية الدين ورحمته جنة النعيم وقيل فضل الله توحيد الدليل والبرهان ورحمته توحيد الشهود والعيان وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم ولما كان الفرح بالطاعة قد يتوهم أنه فرع رؤيتها والنظر إليها رفع ذلك بقوله قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها وأما الواصلون فلأنه غيبهم بشهوده عنها قلت قطع هنا بمعنى عيب ولو عبر به لكان أظهر وأسهل لما في التعبير بالقطع من الشؤمة وفي عبارته شيء من النقص فلو قال غيب السائرين له عن رؤية أعمالهم وأحوالهم والواصلين إليه عن رؤية وجودهم أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا فيها الصدق مع الله وأما الواصلون فلأنهم لم يشهدوا مع الله سواه يعني أن الحق تعالى غيب السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم الظاهرة وشهود أحوالهم الباطنية أما السائرون فلأنهم يتهمون أنفسهم على الدوام فمهما صدر منهم إحسان ولاح لهم يقظة أو وجدان رأوها في غاية الخلل والنقصان فأستحيوا من الله أن يعتمدوا عليها أو يعتدوا بها فغابوا عن أعمالهم وأحوالهم وأعتمدوا على فضل ربهم فالصدق هو لب الأخلاص وسره أي لم يتحققوا بسر الأخلاص فيها فلم يروها ولم يركنوا إليها سئل بعض العارفين ما علامة قبول العمل قال نسيانك إياه وأنقطاع نظرك عنه بالكلية بدلالة قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقال زين العابدين رضي الله عنه كل شيء من أفعالك إذا أتصلت به رؤيتك فذلك دليل على أنه لم يقبل لأن المقبول مرفوع مغيب عنك وما أنقطعت عنه رؤيتك فذاك دليل على القبول اه