فهرس الكتاب
وأما الواصلون فلأنهم فانون عن أنفسهم غائبون في شهود معبودهم فحركاتهم وسكناتهم كلها بالله ومن الله وإلى الله إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه فإن ظهرت عليهم طاعة أو صدر منهم إحسان شهدوا في ذلك الواحد المنان حكي عن الواسطي رحمه الله أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان بماذا كان يأمركم شيخكم فقالوا كان يأمرنا بإلتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها فقال أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشيها اه قال القشيري أراد صيانتهم عن الأعجاب ودلالتهم على الآداب اه فضمير قطع يعود إلى الحق سبحانه وتعالى والسائرين والواصلين مفعول به وأعلم أن السائرين في كلام الشيخ هم القسم الثاني الذين فرحهم بالطاعة من حيث أنها عنوان القبول ولا يلزم من الفرح بها رؤيتها إذ قد يفرح بها من حيث أنها منة من الله ويقطع رؤيته عنها من حيث أعتماده على الله والواصلون هنا هم القسم الثالث الذين هم فرحهم بالله دون شيء سواه والله تعالى أعلم هذا آخر الباب السادس وبه أنتهي ربع الكتاب وحاصلها علاج القلوب وعلامة موتها ومرضها وصحتها وأستمداد أنوارها وأتصال وارداتها حتي تغيب عن شهود أعمالها وأحوالها وتفني عن دائرة حسها بأتساع فضاء شهودها وفي ذلك شرفها وعزها وفي ضد ذلك وهو رؤية المخلوق والركون إليه ذلها وهوانها وبذلك أفتتح الباب السابع فقال وقال رضي الله عنه ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع قلت ألبسوق هو الطول قال تعالى والنخل باسقات أي طويلات والبذر الذريعة والطمع تعلق القلب بما في أيدي الخلق وتشوف القلب إلى غير الرب وهو أصل شجرة الذل فما بسقت أغصان شجرة الذل إلا على زريعة الطمع ولذلك قال الشيخ أبو العباس المرسي والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق وإنما كان الطمع هو أصل الذل لأن صاحب الطمع ترك ربا عزيزا وتعلق بعبد حقير فأحتقر مثله ترك ربا كريما وتعلق بعبد فقير فأفتقر مثله ترك رفع همته إلى