فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 676

وأما الواصلون فلأنهم فانون عن أنفسهم غائبون في شهود معبودهم فحركاتهم وسكناتهم كلها بالله ومن الله وإلى الله إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه فإن ظهرت عليهم طاعة أو صدر منهم إحسان شهدوا في ذلك الواحد المنان حكي عن الواسطي رحمه الله أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان بماذا كان يأمركم شيخكم فقالوا كان يأمرنا بإلتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها فقال أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشيها اه قال القشيري أراد صيانتهم عن الأعجاب ودلالتهم على الآداب اه فضمير قطع يعود إلى الحق سبحانه وتعالى والسائرين والواصلين مفعول به وأعلم أن السائرين في كلام الشيخ هم القسم الثاني الذين فرحهم بالطاعة من حيث أنها عنوان القبول ولا يلزم من الفرح بها رؤيتها إذ قد يفرح بها من حيث أنها منة من الله ويقطع رؤيته عنها من حيث أعتماده على الله والواصلون هنا هم القسم الثالث الذين هم فرحهم بالله دون شيء سواه والله تعالى أعلم هذا آخر الباب السادس وبه أنتهي ربع الكتاب وحاصلها علاج القلوب وعلامة موتها ومرضها وصحتها وأستمداد أنوارها وأتصال وارداتها حتي تغيب عن شهود أعمالها وأحوالها وتفني عن دائرة حسها بأتساع فضاء شهودها وفي ذلك شرفها وعزها وفي ضد ذلك وهو رؤية المخلوق والركون إليه ذلها وهوانها وبذلك أفتتح الباب السابع فقال وقال رضي الله عنه ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع قلت ألبسوق هو الطول قال تعالى والنخل باسقات أي طويلات والبذر الذريعة والطمع تعلق القلب بما في أيدي الخلق وتشوف القلب إلى غير الرب وهو أصل شجرة الذل فما بسقت أغصان شجرة الذل إلا على زريعة الطمع ولذلك قال الشيخ أبو العباس المرسي والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق وإنما كان الطمع هو أصل الذل لأن صاحب الطمع ترك ربا عزيزا وتعلق بعبد حقير فأحتقر مثله ترك ربا كريما وتعلق بعبد فقير فأفتقر مثله ترك رفع همته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت