فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 676

العبد حر ما عصي طمعا ... والحر مهما طاعه عبد قال في التنوير وكن أيها العبد إبراهيميا فقد قال أبوك إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه لا أحب الآفلين وكل ما سوى الله آفل إما وجودا وإما إمكانا وقد قال سبحانه ملة أبيكم إبراهيم فواجب على المؤمن أن يتبع ملة إبراهيم ومن ملة إبراهيم رفع الهمة عن الخلق فإنه يوم زج به في المنجنيق تعرض له جبريل عليه السلام فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى قال فأسئله قال حسبي من سؤالي عمله بحالي فأنظر كيف رفع إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه همته عن الخلق ووجهها إلى الملك الحق فلم يستغث بجبريل ولا أحتال على السؤال من الله بل رأى الحق سبحانه أقرب إليه من جبريل ومن سؤله فلذلك سلمه من نمروذ ونكاله وأنعم عليه بنواله وأفضاله وخصه بوجود إقباله ومن ملة إبراهيم معاداة كل ما شغل عن الله وصرف الهمة بالود إلى الله لقوله تعالى فأنهم عدو لي إلا رب العالمين والغني إن أردت الدلالة عليه فهو في اليأس وقد قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه أيست من نفع نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من نفع غيري لها ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي وهذا هو الكيمياء والأكسير الذي من حصل له حصل له غني لا فاقة فيه وعز لاذل معه وأنفاق لأنفاد له وهو كيميا أهل الفهم عن الله تعالى قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه صحبني أنسان وكان ثقيلا على فباسطته فأنبسط وقلت يا ولدي ما حاجتك ولم صحبتني قال يا سيدي قيل لي أنك تعلم الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك فقلت له صدقت وصدق من حدثك ولكن أخالك أي أظنك لا تقبل فقال بل أقبل فقلت نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمين أعداء وأحباء فنظرت إلى الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله بها فقطعت نظري عنهم ثم تعلقت بالأحباء فرأيتهم لا يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله به فقطعت يأسي منهم وتعلقت بالله فقيل لي إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت