فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 676

تقطع يأسك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمنا لك في الأزل وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء قال أخرج الخلق من قلبك وأقطع يأسك من ربك أن يعطيك غير ما قسم لك وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه ولا مداومته على ورده إنما يدل على نوره وفهمه غباه بربه وأنحياشه إليه بقلبه وتحرزه من رق الطمع وتحليه بحلية الورع وبذلك تحسن الأعمال وتزكوا الأحوال قال تعالى أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا فحسن الأعمال إنما هو الفهم عن الله والفهم هو ما ذكرناه من الأغتناء بالله والأكتفاء به والأعتماد عليه ورفع الحوائج إليه والدوام بين يديه وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله وتفقد وجود الورع من نفسك أكثر مما تتفقد ما سواه وتطهر من الطمع في الخلق فلو تطهر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهره إلا اليأس منهم ورفع الهمة عنهم وقدم علي رضي الله عنه البصرة فدخل جامعا فوجد القصاص يقصون فأقامهم حتى وجد الحسن البصري فقال يا فتى أني سائلك عن أمر فإن أجبت عنه أبقينك وإلا أقمنك كما أقمت أصحابك وكان قد رأى عليه سمتا وهديا فقال الحسن سل عما شئت فقال ما ملاك الدين قال قال الورع قال فما فساد الدين قال الطمع قال أجلس فمثلك يتكلم على الناس قال وسمعت شيخنا أبا العباس المرسي رضي الله عنه يقول كنت في أبتداء أمري بالأسكندرية فجئت إلى بعض من يعرفني منه حاجة بنصف درهم فقلبت في نفسي لعله لا يأخذه مني فهتف بي هاتف السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين وسمعته يقول صاحب الطمع لا يشبع أبدا ألا ترى أن حروفه كلها مجوفة الطاء والميم والعين فعليك أيها المريد برفع همتك عن الخلق ولا تذل لهم شأن الرزق فقد سبقت قسمته وجودك وتقدم ثبوته ظهورك وأسمع ما قال بعض المشايخ أيها الرجل ما قدر لما ضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه فكله ويحك بعز ولا تأكله بذل اه وقال أبو الحسن الوراق رحمه الله من أشعر نفسه محبة شيء من الدنيا فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت