فهرس الكتاب
تقطع يأسك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمنا لك في الأزل وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء قال أخرج الخلق من قلبك وأقطع يأسك من ربك أن يعطيك غير ما قسم لك وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه ولا مداومته على ورده إنما يدل على نوره وفهمه غباه بربه وأنحياشه إليه بقلبه وتحرزه من رق الطمع وتحليه بحلية الورع وبذلك تحسن الأعمال وتزكوا الأحوال قال تعالى أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا فحسن الأعمال إنما هو الفهم عن الله والفهم هو ما ذكرناه من الأغتناء بالله والأكتفاء به والأعتماد عليه ورفع الحوائج إليه والدوام بين يديه وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله وتفقد وجود الورع من نفسك أكثر مما تتفقد ما سواه وتطهر من الطمع في الخلق فلو تطهر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهره إلا اليأس منهم ورفع الهمة عنهم وقدم علي رضي الله عنه البصرة فدخل جامعا فوجد القصاص يقصون فأقامهم حتى وجد الحسن البصري فقال يا فتى أني سائلك عن أمر فإن أجبت عنه أبقينك وإلا أقمنك كما أقمت أصحابك وكان قد رأى عليه سمتا وهديا فقال الحسن سل عما شئت فقال ما ملاك الدين قال قال الورع قال فما فساد الدين قال الطمع قال أجلس فمثلك يتكلم على الناس قال وسمعت شيخنا أبا العباس المرسي رضي الله عنه يقول كنت في أبتداء أمري بالأسكندرية فجئت إلى بعض من يعرفني منه حاجة بنصف درهم فقلبت في نفسي لعله لا يأخذه مني فهتف بي هاتف السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين وسمعته يقول صاحب الطمع لا يشبع أبدا ألا ترى أن حروفه كلها مجوفة الطاء والميم والعين فعليك أيها المريد برفع همتك عن الخلق ولا تذل لهم شأن الرزق فقد سبقت قسمته وجودك وتقدم ثبوته ظهورك وأسمع ما قال بعض المشايخ أيها الرجل ما قدر لما ضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه فكله ويحك بعز ولا تأكله بذل اه وقال أبو الحسن الوراق رحمه الله من أشعر نفسه محبة شيء من الدنيا فقد