فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 676

فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا وقال ابن عطاء رضي الله عنه كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ونسيناهم الأستغفار من تلك الخطيئة ثم قال الحق تعالى وأملي لهم أي نمدهم بالعوافي والنعم حتى نأخذهم بغتة قال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون أي فلما غفلوا عما ذكروا به من العقوبة والعذاب فتحنا عليهم أبواب النعم وبسطنا عليهم الأرزاق الحسية حتى إذا فرحوا بما أوتوا من النعم وتمكنوا منها أخذناهم بالهلاك بغتة أي فجأة فإذا هم مبلسون آيسون من كل خير وهكذا عادة الله في خلقه أن يرسل إليهم من يذكرهم بالله ويدلهم على الله فإذا أعرضوا عنه وردوا عليه قوله بسط عليهم النعم الحسية حتى إذا أطمأنوا وفرحوا بها دمرهم الله وأخذهم بغتة ليكون ذلك أشد في العقوبة قال الشاعر، وأعظم شيء حين يفجؤك البغت، وقال تعالى ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا أثما ولهم عذاب مهين فالواجب على الأنسان إذا أحس بنعمة ظاهرة أو باطنة حسية أو معنوية أن يعرف حقها ويبادر إلى شكرها نطقا وأعتقادا وعملا فالنطق الحمد والشكر باللسان والأعتقاد شهود المنعم في النعمة وأسنادها إليه والغيبة عن الواسطة بالقلب مع شكرها باللسان من لم يشكر الناس لم يشكر الله أشكركم لناس أشكركم لله فإذا قال له جزاك الله خيرا فقد أدى شكرها والشكر بالعمل صرفها في طاعة الله كما تقدم فإن لم يقم بهذا الواجب خيف عليه السلب والأستدراج وهو أقبح والحاصل أن الشكر هو الأدب مع المنعم ومن جاءت على يديه فإن أساء الأدب أدب وقد يؤدب في الباطن وهو لا يشعر كما أشار إلى ذلك بقوله من جهل المريد أن يسييء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد وأوجب البعاد فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن إلا منع المزيد وقد تقام مقام البعد وأنت لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت