فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 676

تدري ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد قلت من الأمور المؤكدة على المريد الصادق أن برعي الأدب مع الله في كل شيء ويلتزم التعظيم لكل شيء ويحفظ الحرمة في كل شيء فإن أخل بشيء من هذه الأمور وأساء الأدب مع ربه فليبادر بالتوبة والأعتذار مع الذلة والأنكسار فإن أخر التوبة إلى وقت آخر أنقطعت عنه الأمداد وأستوجب الطرد والبعاد وقد لا يشعر بذلك في الحين فيحتج لنفسه ويقول لو كان هذا سوء أدب لا نقطع عني المدد وهذا منه جهل قبيح يفضي إلى العطب أن لم تدركه العناية من رب الأرباب وإنما كان هذا جهلا من المريد لأنتصاره لنفسه وقت سوء أدبه وعدم شعوره بنقصان قلبه إذ لو كان عالما بمخادع النفس لأتهمها وما أنتصر لها ولو كان عارفا بربه لشعر بنقصان قلبه فقد جمع بين جهالة وجهل فالجهالة هي سوء الأدب الذي صدر منه والجهل هو مخاصمته عن نفسه وأنكاره أن يكون ما صدر منه سوء أدب وما أحتج به من كونه لم يحس بالعقوبة ولو كان ذلك سوء أدب لأحس بقطع الأمداد ولأوجب الطرد والبعاد لا ينهض فقد يقطع عنه المدد وهو لا يشعر ومثال ذلك الأشجار التي على الماء فإذا قطع عنها الماء لا يظهر أثر العطش عليها إلا بعد حين فإذا طال الأمر يبست شيئا فشيئا كذلك قلب المريد قد لا يحس بقطع المدد في القرب حتى يغرق في الوهم ويحترق بالحس فإن كانت له سابقة خير تاب وأصلح ما أفسد فيرجع إليه المدد وأن لم تكن له سابقة رجع إلى وطنه وأقام في بعده نسأل الله السلامة من سلب نعمته بعد عفائه ولو لم يكن من العقوبة إلا منع المزيد من السير أو الترقي لكان كافيا لأن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ومن كان يومه شرا من أمسه فهو في الخسران وقوله في الأحتجاج أيضا لو كان هذا سوء أدب لا وجب البعاد فقد يقام مقام البعد وهو يظن أنه في محل القرب لأن مراتب القرب والبعد لا نهاية لها وما من مقام في القرب إلا وما بعده أعظم منه حتى يكون ذلك القرب بالنسبة إلى ما بعده بعدا ولو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت