فهرس الكتاب
حتى يوئسه من هذا العالم ولم يبق له ركون إلى شيء منه فحينئذ يصطفيه لحضرته ويجتبيه لمحبته فليس له حينئذ عن نفسه أخبار ولا مع غير الله قرار وأصل ذلك قضية سيدنا موسى عليه السلام لما علم الله تعالى محبته لعصاه وركونه إليها قال له الحق تعالى وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآارب أخرى أي حوائج أخر قال له ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى فلما فرعنها وقطع يأسه منها قال له خذها ولا تخف لأنها لا تضرك حيث رجعت إليها بالله ويقال للفقير وما تلك بيمينك أيها الفقير فيقول هي دنياي أعتمد عليها وأقضي بها مأربي فيقال له ألقها من يدك فإذا هي حية تسعى كانت تلدغه وهو لا يشعر فإذا أيس منها وأستأنس بالله وأطمأن به قيل له خذها ولا تخف لأنك تأخذها بالله لا بنفسك والله تعالى أعلم ومواطن الآداب التي يخل بها المريد فيعاقب عليها ثلاثة آداب مع الله ورسوله وآداب مع الشيخ وآداب مع الأخوان فأما الآداب مع الله بأعتبار العوام فبأمتثال أمره وأجتناب نهيه ومع رسوله بأتباع السنة ومجانبة أهل البدعة فإذا قصروا في الأمر أو خالفوا في النهي عوقبوا عاجلا في الحس أو آجلا في المعنى والحس وبإعتبار الخواص مع الله بالأكثار من ذكره ومراقبة حضوره وإيثار محبته زاد الشيخ زروق وحفظ الحدود والوفاء بالعهود والتعلق بالملك الودود والرضى بالموجود وبذل الطاقة والمجهود اه ومع رسوله صلى الله عليه وسلم بإيثار محبته والأهتداء بهديه والتخلق بأخلاقه فإذا قصروا في ذكره أو جالت قلوبهم في غير حضرته أو مالت محبتهم إلى شيء سواه أو قصروا في شيء مما تقدم أو حلوا عقدة عقدوها مع الله عوقبوا في الحس بالضرب أو السجن أو الأذاية باللسان أو في المعني وهو أشد كقطع المدد وإيجاب الطرد والأقامة مقام البعد وبإعتبار خواص الخواص وهم الواصلون يكون مع الله بالتواضع معه في كل شيء والتعظيم لكل شيء ودوام معرفته في