فهرس الكتاب
بعضهم على بعض لكن عبيد الملك كلهم معظمون في الجملة ولا يحب الملك أن تحقر له عبدا من عباده وأن كانوا متفاوتين عنده والله تعالى أعلم وقال أبو يزيد رضي الله عنه أطلع الله على قلوب أوليائه فمنهم من لم يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة وقال أبو العباس الدينوري رضي الله عنه أن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهلهم لمحبته وقال يحيى بن معاذ رضي الله عنه الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة اه يعني أن الزاهد أصطاده الله من الدنيا فقبضه وأدخله الجنة والعارف أصطاده الحق من الجنة فأدخله الحضرة أصطاده من جنة الحس وجعله في جنة المعنى وهي جنة المعارف وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه في كتابه، سبحان من هيأ أقواما لخدمته وأقامهم فيها، وهيأ أقواما لمحبته وأقامهم فيها أهل الخدمة تجلى لهم الحق بصفة الجلال والهيبة فصاروا مستوحشين من الخلق قلوبهم شاخصة لما يرد عليها من حضرة الحق قد نحلت أجسادهم وأصفرت ألوانهم وخمصت بطونهم وبالشوق دابت أكبادهم وقطعوا الدياجي بالبكاء والنحيب وأستبدلوا الدنيا بالمجاهدة في الدين ورغبوا في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وأهل المحبة تجلي لهم الحق تعالى بصفة الجمال والمحبة وسكروا بخمر لذيذ القربة شغلهم المعبود عن أن يكونوا من العباد ولا من الزهاد أشتغلوا بالظاهر والباطن وهو الله فحجبوا عن كل ظاهر وباطن زهدوا في التنعم والأنعام وأشتغلوا بمشاهدة الملك العلام اه كلامه رضي الله عنه هذا آخر الباب السابع وحاصلها رفع الهمة وشكر النعمة وحسن الأدب في الخدمة ونفوذ العزيمة بالأنتقال من دوام الخدمة إلى المحبة والمعرفة وإذا أراد الله أن يصطفي عبدا لحمل معرفته وينقله من تعب خدمته قوي عليه الواردات الألهية فجذبته إلى الحضرة الربانية وهي مواهب لا مكاسب تنال بأعمال ولا بحيل وقل أن تأتي إلا بغتة كما أشار إلى ذلك