فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 676

ثم إن الإقامة على دوام الأوراد وهي خدمة الجوارح من شأن أهل الخدمة وهم العباد والزهاد والأنتقال منها إلى عمد القلوب من شأن أهل المحبة والمعرفة وهم العارفون وكلهم عباد الله ومن أهل عنايته فلا يستحقرهم إلا جاهل أو مطرود كما بين ذلك بقوله قوم أقامهم الحق لخدمته وقوم أختصهم بمحبته كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا قلت العباد المخصوصون بالعناية على قسمين قسم وجههم الحق لخدمته وإقامهم فيها وهم أنواع فمنهم من أنقطع في الفيافي والقفار لقيام الليل وصيام النهار وهم العباد والزهاد ومنهم من وجهه الحق لأقامة الدين وحفظ شرائع المسلمين وهم العلماء والصلحاء ومنهم من أقامه الحق لنصرة الدين وإعلاء كلماته وهم المجاهدون في سبيل رب العالمين ومنهم من أقامه الحق لتمهيد البلاد وتسكين العباد وهم الأمراء والسلاطين وقسم أقامهم الحق لمحبته وأختصهم بمعرفته وهم العارفون الكاملون سلكوا سواء الطريق ووصلوا إلى عين التحقيق وبينهما فرق كبير لأن أهل الخدمة طالبون الأجور وأهل المحبة رفعت عنهم الستور أهل الخدمة يأخذون أجورهم وراء الباب وأهل المحبة في مناجاة الأحباب أهل الخدمة مسدول بينهم وبينه الحجاب وأهل المحبة مرفوع بينهم وبينه الحجاب أهل الخدمة من أهل الدليل والبرهان وأهل المحبة من أهل الشهود والعيان أهل الخدمة لا تنفك عنهم الحظوظ وأهل المحبة تصب عليهم الحظوظ أهل الخدمة محبتهم مقسومة وأهل المحبة محبتهم مجموعة فلذلك دام أهل الخدمة في خدمتهم ونفذ المحبون إلى شهود محبوبهم فلو تركوا الحظوظ وحصروا محبتهم في محبوب واحد لنفذوا إلى محبوبهم وشهدوه ببصر إيقانهم وأستراحوا من تعب خدمتهم ولكن حكمة الحكيم أقامتهم في خدمتهم فوجب تعظيمهم في الجملة ولا يلزم منه عدم تفضيل أهل المعرفة والمحبة عليهم أنظر كيف قال تعالى بعد ذلك، أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا، فدل على تفضيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت