فهرس الكتاب
إذا إهتزت الأرواح شوقا إلى اللقا، ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى، وقل ما تكون هذه الواردات الألهية إلا بغتة لأنها لا تنال بأكتساب وإنما هي فتح من الكريم الوهاب ولو كانت تنال بجد وأجتهاد لا دعاها العباد والزهاد بوجوب التأهب والأستعداد فتصير حينئذ مكاسب والأحوال والواردات إنما هي مواهب، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ونسخة الشيخ زروق العباد بالتخفيف جمع عبد وهي أعم قال والحكمة في إتيانها بغتة ثلاثة أمور أحدها ليعرف منة الله فيها الثاني ليقدر قدرها ويعظم الفرح بها الثالث الغيرة عليها وتعزيزها لأن ما كان من العزيز لا يكون إلا عزيزا اه ثم إن هذه الواردات الألهية والمواهب الأختصاصية أسرار من الكريم الغفار لا يمنحها إلا لأهل الصيانة والأمانة لا لأهل الأفشاء والخيانة كما أشار إلى ذلك بقوله من رأيته مجيبا عن كل ما يسئل ومعبرا عن كل ما شهد وذاكرا لكل ما علم فأستدل بذلك على وجود جهله قلت أما وجه جهله في كونه مجيبا عن كل ما سئل فلما يقتضيه حاله من الأحاطة بالعلوم وقد قال تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فأي جهل أعظم ممن يعارض كلام الله ولما فيه أيضا من التكلف وقد قال تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا وما أنا من المتكلفين وقال عليه الصلاة والسلام أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف ولا يخلو صاحب التكلف من التصنع والتزين وهو من شأن الجهل بالله إذ لو كان عالما به لأكتفى بعلمه وعرف قدره ففي بعض الأخبار عاش من عرف قدره وسئل بعضهم عن العلم النافع فقال أن تعرف قدرك ولا تتعدي طورك وقال بعض المحققين إذا قال العالم لا أدري أصيبت مقاتله وقال في الأحياء كان السلف الصالح يسئل أحدهم عن المسئلة الواحدة فيدفع السائل إلى غيره ثم يدفعه الثاني إلى آخر ثم كذلك حتى يرجع إلى الأول وكان بعضهم إذا سئل عن مسئلة يقول للسائل أذهب بها إلى القاضي فقلدها في عنقه وقد سئل مالك رحمه الله عن أثنتين وثلاثين مسئلة