فهرس الكتاب
فأجاب عن ثلاث وقال في الباقي لا أدري فقال له السائل وما نقول للناس فقال قل لهم قال مالك لا أدري وأيضا أجابة كل سائل جهل وضرر إذ قد يكون السائل متعنتا لا يستحق جوابا وقد تكون المسئلة التي سأل عنها لا تليق به لأنه لا يفهمها ولا يطيق معرفتها فتوقعه في الحيرة أو الأنكار وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وفي ذلك يقول الشاعر
صفحة: 88
سأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي ... ولا أنثر الدر النفيس على البهم
فإن قدر الله الكريم بلطفه ... ولاقيت أهلا للعلوم وللحكم
بذلت علومي وأستفدت علومهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم
فمن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وقال على كرم الله وجهه حدث الناس بقدر ما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ورسوله وقد قيل للجنيد رضي الله عنه يسألك الرجلان فتجيب هذا بخلاف ما تجيب به هذا فقال الجواب على قدر السائل قال عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم اه وقال رجل لبعض العلماء وقد سأله فلم يجبه أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كتم علما نافعا ألجم يوم القيامة بلجام من النار فقال له العالم أترك اللجام وأذهب فإن جاء من يستحقه وكتمته فليلجمني به اه وأما وجه جهله في كونه معبرا عن كل ما شهد من الكرامات وما وصل إليه من المقامات وما ذاقه من الأنوار والأسرار فلأن هذه الأمور أذواق باطنية وأسرار ربانية لا يفهمها إلا أربابها فذكرها لمن لا يفهمها ولا يذوقها جهل بقدرها وأيضا هي أمانات وسر من أسرار الملك وسر الملك لا يحل أفشاؤه فمن أفشاه كان خائنا وأستحق الطرد والعقوبة ولا يصلح أن يكون أمينا بعد ذلك، فكتم الأسرار من شأن الأخيار، وهتك الأسرار من شأن الأشرار، وقد قالوا قلوب الأحرار قبور الأسرار وقال الشاعر