فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 676

لا يكتم السر إلا كل ذي ثقة ... فالسر عند خيار الناس مكتوم وفي أفشائها قلة عملها ونفعها في الباطن ففائدة هذه الأحوال والواردات الألهية هي محو الحسي وأظهار المعنى أو محو الشك وتقوية اليقين فإذا أفشاها ضعف أعمالها وقلت نتيجتها والخير كله في الكتمان في الحديث أستعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها أو كما قال عليه السلام وينخرط في سلك الأحوال التي يجب كتمانها خرق عوائد النفوس فمن خرق عادة في نفسه فلا يفشي ذلك لغيره فإن في ذلك دسيسة لها لأنها تحب أن تذكر بالقوة والنجدة فيكون كلما قتل منها أحياه في ساعته وفيه أيضا نقص الأخلاص وأدخال الرباء وهو سبب الهلاك والعياذ بالله وأما وجه جهله في كونه ذكرا لكل ما علم من الحقائق والعلوم والمعارف فلأنه جهل قدرها وأستخف شأنها فلو كانت عنده رفيعة عزيزة ما أفشاها لغيره إذ صاحب الكنز لا يبوح به وإلا سلبه من ساعته وأنظر قول شيخ شيوخنا المجذوب رضي الله عنه

أحفر لسرك ودكو ... في الأرض سبعين قامه

وخل الخلائق يشكو ... إلى يوم القيامه وإذا كان الله تعالى يقول ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فكيف بالعلم الذي هو لؤلؤ مكنون قال عليه الصلاة والسلام إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله فإذا أظهروه أنكره أهل الغرة بالله اه وقال أبو هريرة رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين من علم أما أحدهما فبثثته في الناس وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم اه ولله در زين العابدين سيدنا علي بن الحسين بن علي كرم الله وجهه حيث يقول

يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولا ستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا

أني لأكتم من علمي جواهره ... كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا

صفحة: 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت