فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 676

حلول الهداية في القلب قال تعالى ويزيد الله الذين أهتدوا هدى وللبوصيري في همزيته

وإذا حلت الهداية قلبا ... نشطت للعبادة الأعضاء

صفحة: 90

فمن رأيناه في زيادة الأعمال والترقي في الأحوال علمنا أنه وجد لعمله ثمرة فهي بشارة له على قبولها ومن رأيناه أنقطع عن عمله أو نقص من أحواله خفنا عليه عدم قبول أعماله ومن ثمرة العمل أيضا الأستيحاش من الخلق والأنس بالملك الحق ومن ثمرة العمل أيضا الأكتفاء بعلم الله والأستغناء به عما سواه زاد الشيخ زروق رضي الله عنه الحياة الطيبة ونفوذ الكلمة وأنتفاء الحزن للفرح بالمنة اه فدليل الأول قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة قيل هي القناعة وقيل هي الرضى والتسليم والتحقيق أنها المعرفة ودليل الثاني وهو نفوذ الكلمة قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض فنفوذ الكلمة هي الخلافة وقال أيضا وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأما الثالث وهو أنتفاء الحزن فدليله في نفسه لأن حلاوة العمل تنسي الحزن والغم لأنها شبيهة بنعم الجنة قال تعالى في شأن أهل الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والله تعالى أعلم وسيأتي التحذير من الوقوف مع حلاوة الطاعة وأنها سموم قاتلة ولما ذكر ميزان مقادير الأعمال ذكر ميزان مقادير الرجال أو تقول لما ذكر ميزان العمل المقبول من المردود ذكر ميزان العامل المحبوب من المطرود فقال أن أردت أن تعرف قدرك عنده فأنظر فيماذا يقيمك قلت جعل الله تعالى بحكمته خلقه على قسمين أشقياء وسعداء وجعل السعداء قسمين أهل قرب وأهل بعد أو تقول أهل يمين ومقربين وهم السابقون فإن أردت أن تعرف نفسك هل أنت من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة فأنظر في قلبك فإن كنت تصدق بوجود ربك وتوحده في ملكه وتنقاد لمن عرفك به وهو رسوله عليه السلام فأنت ممن سبقت له الحسني وإن كنت تنكر أو تشك في ربك أو تشرك به غيره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت