فهرس الكتاب
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولأنه جل وعلا أجل أي عظم أقدار عباده المؤمنين والمقربين أن يجازيهم في دار لا بقاء لها فعمارتها خراب، ووجودها سراب، ففي بعض الأخبار لو كانت الدنيا من ذهب يفني والأخرة من خزف يبقي لأختار العاقل الذي يبقي على الذي لا يبقي اه لا سيما بالعكس فالآخرة من ذهب يبقي والدنيا من خزف يفني فلا يختارها إلا من حكم الله عليه بالشقاء والعناء والخزف بالخاء والزاي والفاء المحركات الطين المصنوع للبناء وهو الآجر وفي حديث آخر الأوأن السعيد من أختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفك عذابها وقدم لما يقدم عليه مما هو الآن في يده قبل أن يخلفه لمن يسعد بأنفاقه وقد شقي هو بجمعه وأحتكاره اه وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حلوا أنفسكم بالطاعة وألبسوها قناع المخافة وأجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقركم وأعلموا أنكم عن قليل راحلون وإلى الله سائرون ولا يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدمتوه أو حسن ثواب جزيتموه أنكم إنما تقدمون على ما قدمتم وتجازون على ما أسلفتم فلا تخدعنكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات عالية فكأن قد كسف القناع وأرتفع الأرتياب ولاقي كل أمرء مستقره وعرف مثواه ومنقلبه اه ثم أن الجزاء في تلك الدار إنما يكون على العمل في هذه الدار بشرط كونه مقبولا وقبوله مغيب لكن له علامات يعرف بها هنا أشار إليها بقوله من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول قلت ثمرة العمل هي لذيذ الطاعة وحلاوة المناجاة وأنس القلب بالمراقبة وفرح الروح بالمشاهدة والسر بالمكالمة قد علم كل أناس مشربهم ودليل وجود هذه الثمرة النشاط في النهوض إليها والأغتباط بها والمداومة عليها وزيادة المدد فيها وهي علامة