فهرس الكتاب
وأن تحققت أنك من أهل القرب وإنك بلغت مقام الشهود تستدل به على غيره فلا تري سواه فإن كنت تقربا لواسطه وتثبت الحكمة وتعطي كل ذي حق حقه فأنت من المقربين الكاملين وأن كنت تنكر الحكمة وتغيب عن الواسطة فإن كنت مجذوبا مغلوبا فأنت في هذا المحل ناقص وإن كنت صاحيا فأنت ساقط إلا أن يأخذ بيدك شيخ واصل أو عارف كامل وهنا ميزان آخر تعرف به نفسك في القرب والبعد فإن وجدت شيخا مريبا كشف الله لك عن أنواره وأطلعك على خصائص أسراره فأنت قطعا من أهل القرب بالفعل أو بالأمكان لقول الشيخ رضي الله عنه سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه وإن لم تجد شيخا مريبا وغرك قول من قال أنه أنقطع وجوده فأنت قطعا من أهل اليمين من عوام المسلمين هذا الغالب والنادر لا حكم له والله تعالى أعلم وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخير والشر فطوبي لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يده وفي حديث آخر من أراد أن يعلم ماله عند الله فلينظر ما لله عنده وفي رواية من أراد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله تعالى من قلبه فإن الله تعالى ينزل العبد حيث أنزله العبد من نفسه قال الله تعالى فأما من أعطي وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى الآية والله تعالى أعلم ثم ذكر ميزانا آخر تعرف به المقربين والأغنياء الشاكرين فقال متى رزقك الطاعة والغنى به عنها فأعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة قلت الطاعة في الظاهر هي رسوم الشريعة والغنى به في الباطن هو شواهد الحقيقة فإذا جمع لك بين الطاعة في جوارحك والغني به عنها في باطنها فقد أسبغ عليك أي أكمل وأطال عليك نعمه ظاهرة وباطنة وهذه سيما العارفين المقربين الأغنياء بالله الفقراء مما سواه أستغنوا بمعبودهم عن رؤية عبادتهم وبمعلومهم عن