فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 676

وأن تحققت أنك من أهل القرب وإنك بلغت مقام الشهود تستدل به على غيره فلا تري سواه فإن كنت تقربا لواسطه وتثبت الحكمة وتعطي كل ذي حق حقه فأنت من المقربين الكاملين وأن كنت تنكر الحكمة وتغيب عن الواسطة فإن كنت مجذوبا مغلوبا فأنت في هذا المحل ناقص وإن كنت صاحيا فأنت ساقط إلا أن يأخذ بيدك شيخ واصل أو عارف كامل وهنا ميزان آخر تعرف به نفسك في القرب والبعد فإن وجدت شيخا مريبا كشف الله لك عن أنواره وأطلعك على خصائص أسراره فأنت قطعا من أهل القرب بالفعل أو بالأمكان لقول الشيخ رضي الله عنه سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه وإن لم تجد شيخا مريبا وغرك قول من قال أنه أنقطع وجوده فأنت قطعا من أهل اليمين من عوام المسلمين هذا الغالب والنادر لا حكم له والله تعالى أعلم وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخير والشر فطوبي لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يده وفي حديث آخر من أراد أن يعلم ماله عند الله فلينظر ما لله عنده وفي رواية من أراد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله تعالى من قلبه فإن الله تعالى ينزل العبد حيث أنزله العبد من نفسه قال الله تعالى فأما من أعطي وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى الآية والله تعالى أعلم ثم ذكر ميزانا آخر تعرف به المقربين والأغنياء الشاكرين فقال متى رزقك الطاعة والغنى به عنها فأعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة قلت الطاعة في الظاهر هي رسوم الشريعة والغنى به في الباطن هو شواهد الحقيقة فإذا جمع لك بين الطاعة في جوارحك والغني به عنها في باطنها فقد أسبغ عليك أي أكمل وأطال عليك نعمه ظاهرة وباطنة وهذه سيما العارفين المقربين الأغنياء بالله الفقراء مما سواه أستغنوا بمعبودهم عن رؤية عبادتهم وبمعلومهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت