فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 676

علمهم وبمصلحهم عن صلاحهم قال الشيخ أبو الحسن في حزبه الكبير نسئلك الفقر مما سواك، والغني بك حتى لا نشهد إلا إياك، فهؤلاء الأغنياء بالله الغائبون فيه عما سواه عبادتهم بالله ولله ومن الله قياما بشكر النعمة وأتماما لوظائف الحكمة وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أحب العباد إلى الله الأغنياء الأخفياء الأتقياء أو كما قال عليه الصلاة والسلام وفي حديث آخر ليس الغني بكثرة العرض إنما الغني غني النفس اه وهو الغني بالله وهذه هي النعمة الحقيقية فالنعم الظاهرة هي تزيين الجوارح بالشريعة والنعم الباطنة هي إشراق الأسرار بالحقيقة وقيل النعم الظاهرة هي الكفاية والعافية والنعم الباطنة هي الهداية والمعرفة وقيل النعم الظاهرة راحة البدن من مخالفة أمره والباطنة سلامته من منازعة حكمه وحقيقة النعمة من حيث هي مالا يوجب ألما ولا يعقب ندما وقيل النعمة العظمي الخروج من رؤية النفس وقيل النعمة ما وصلك بالحقائق وطهرك من العلائق وقطعك عن الخلائق وبالله التوفيق هذا آخر الباب الثامن وحاصلها تحقيق الأداب مع الواردات الألهية لأنها مواهب أختصاصية فمن أراد مدد أنوارها فعليه بكتمان أسرارها وليؤخر جزاء ثوابها لدار يدوم بقاؤها فحينئذ يتحقق أخلاصه ويظهر أختصاصه فيذوق حلاوة الطاعة والإيمان ويعظم قدره عند الملك الديان فيغيبه به عما سواه ويسبغ عليه مننه ومهما أغاك به أستغنيت به عن طلبه وأن كان ولا بد من الطلب منه ما هو طالبه منك كما أشار إليه في أول الباب التاسع فقال وقال رضي الله عنه خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك قلت والذي طالبه منا هي الأستقامة ظاهرا وباطنا ومرجعها إلى تحقيق العبودية في الظاهر وكمال المعرفة في الباطن أو تقول الذي هو طالبه منا أصلاح الجوارح الظاهرة بالشريعة قياما برسم الحكمة وأصلاح القلوب والأسرار الباطنة بالحقيقة قياما بوظائف القدرة.

صفحة: 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت