فهرس الكتاب
أو تقول الذي طلبه منا أمتثال أمره وأجتناب نهيه والأكثار من ذكره والأستسلام لقهره فالأكمل في حق العارف أن يستغني بعلم الله ويكتفي بسؤال الحال عن طلب المقال فإن تجلى فيه وارد الطلب فخير ما يطلبه من سيده ما هو طالبه منه وهو ما تقدم ذكره ففي بعض الأحاديث أن الله لا يسئل الخلق عن ذاته وصفاته ولا عن قضائه وقدره ولكن عن أمره ونهيه قلت لأن الأمر والنهي في كسبه ومكلف به ومعرفة الذات والصفات والرضى والتسليم إنما هي مواهب جزاء الأعمال ونتائج الأمتثال فإذا فعل ما أمره به سيده رزقه المعرفة به المعرفة العامة وهي معرفة الدليل فإذا أشتد عطشه قبض له من يأخذ بيده حتى يعرفه به المعرفة الخاصة وقال بعضهم إذا عرضت لك حاجة فأنزلها بالله يعني من غير طلب ما لم يكن لك فيها حظ فتحجب عن الله اه قال تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما أكتسبوا وللنساء نصيب مما أكتسبن وأسئلوا الله من فضله، وفضله هو الغني به ومن دعاء الجنيد رضي الله عنه اللهم وكل سؤال فعن أمرك لي بالسؤال فأجعل سؤالي لك سؤال محابك ولا تجعلني ممن بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسئل القيام بواجب حقك ثم إذا طلبت منه فاطلب منه ما طلبه منك وهو الطاعة والاستقامة ولم تساعفك الأقدار ومنعت منها قبل أن تسئل فإن لم تنهض إليها بقلبك وتأسفت عليها بنفسك فذلك علامة الاغترار كما أشار إلى ذلك بقوله الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامة الاغترار قلت الحزن هو التحسر علي شيء فإن لم تحصله وندمت على تحصيله أو التوجع على شيء منعت منه ولم تقدر على تحصيله فإن كان حزنك على شيء منعت منه ونهضت إلى أسبابه الموصلة إليه فهو حزن الصادقين وفيه قال أبو علي الدقاق يقطع صاحب الحزن في شهر ما لا يقطعه غيره في سنين وأن لم تنهض إلى أسبابه فهو حزن الكاذبين وأن كان على ما فات ونهضت إلى إستدراك ما يمكن إستدراكه فهو حزن الصادقين وأن لم تنهض إلى