فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 676

أو تقول الذي طلبه منا أمتثال أمره وأجتناب نهيه والأكثار من ذكره والأستسلام لقهره فالأكمل في حق العارف أن يستغني بعلم الله ويكتفي بسؤال الحال عن طلب المقال فإن تجلى فيه وارد الطلب فخير ما يطلبه من سيده ما هو طالبه منه وهو ما تقدم ذكره ففي بعض الأحاديث أن الله لا يسئل الخلق عن ذاته وصفاته ولا عن قضائه وقدره ولكن عن أمره ونهيه قلت لأن الأمر والنهي في كسبه ومكلف به ومعرفة الذات والصفات والرضى والتسليم إنما هي مواهب جزاء الأعمال ونتائج الأمتثال فإذا فعل ما أمره به سيده رزقه المعرفة به المعرفة العامة وهي معرفة الدليل فإذا أشتد عطشه قبض له من يأخذ بيده حتى يعرفه به المعرفة الخاصة وقال بعضهم إذا عرضت لك حاجة فأنزلها بالله يعني من غير طلب ما لم يكن لك فيها حظ فتحجب عن الله اه قال تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما أكتسبوا وللنساء نصيب مما أكتسبن وأسئلوا الله من فضله، وفضله هو الغني به ومن دعاء الجنيد رضي الله عنه اللهم وكل سؤال فعن أمرك لي بالسؤال فأجعل سؤالي لك سؤال محابك ولا تجعلني ممن بسؤاله مواضع الحظوظ بل يسئل القيام بواجب حقك ثم إذا طلبت منه فاطلب منه ما طلبه منك وهو الطاعة والاستقامة ولم تساعفك الأقدار ومنعت منها قبل أن تسئل فإن لم تنهض إليها بقلبك وتأسفت عليها بنفسك فذلك علامة الاغترار كما أشار إلى ذلك بقوله الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامة الاغترار قلت الحزن هو التحسر علي شيء فإن لم تحصله وندمت على تحصيله أو التوجع على شيء منعت منه ولم تقدر على تحصيله فإن كان حزنك على شيء منعت منه ونهضت إلى أسبابه الموصلة إليه فهو حزن الصادقين وفيه قال أبو علي الدقاق يقطع صاحب الحزن في شهر ما لا يقطعه غيره في سنين وأن لم تنهض إلى أسبابه فهو حزن الكاذبين وأن كان على ما فات ونهضت إلى إستدراك ما يمكن إستدراكه فهو حزن الصادقين وأن لم تنهض إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت