فهرس الكتاب
إستدراكه فهو حزن الكاذبين وقد سمعت رابعة العدوية رجلا يقول وأحزناه فقالت له قل واقلة حزناه فلو كان حزنك صادقا لم يتهيأ لك أن تتنفس اه.
وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه ليس البكاء بتعصير العيون إنما البكاء أن تترك الأمر الذي تبكي عليه وقيل لا يغرنك بكاء الرجل فإن إخوة يوسف جاؤا أباهم عشاء يبكون وقد فعلوا ما فعلوا اه فالحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إلى إستدراك ما فات منها أو إلى تحصيل ما حضر منها من علامة الأغترار أي الغرور وهو الركون إلى ما لا حقيقة له فالأغترار قبول الغار والأنقياد إلى غروره وخدعه فالحزن ينقسم إلى ثلاثة أقسام حزن الكاذبين والصادقين والصديقين السائرين فحزن الكاذبين هو ما تقدم من عدم النهوض والأستدراك لما فات، وحزن الصادقين هو الحزن المصحوب بالجد والأجتهاد والتوسط في العمل والأقتصاد مع أغتنام ما بقي من الأوقات لأستدراك ما فات، وحزن الصديقين من السائرين هو الحزن على فوات الأوقات أو حصول شيء من الغفلات أو وقوع ميل أو ركون إلى الحظوظ والشهوات إلا أن حزنهم لا يدوم إذ لا يقفون مع شيء ولا يقبضهم شيء وأما الواصلون فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال تعالى إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إذ الحزن إنما يكون على فقد شيء أو فوات غرض وماذا فقد من وجد الله وقالوا الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن وفي هذا المقام ينقطع البكاء إذ لا بكاء في الجنة وقدر أي الصديق قوما يقرؤن ويبكون فقال كذلك كنا ثم قست القلوب فعبر بالقسوة عن التمكين أدبا وتسترا لأن القلب في بدايته رطب يتأثر بالمواعظ وتحركه الأحوال فإذا أستمر معها وتصلب لم يتأثر بشيء ويكون كالجبل الراسي، وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب تنبيه قال السيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه من لم تطاوعه نفسه على النهوض إلى الطاعات وأخلدت إلى أرض الشهوات فدواؤه في حرفين الأول أن يعلم منة الله عليه بالهداية