فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 676

كنت من العارفين المحققين فأنضح بر شريعتك ببحر حقيقتك بحيث ترش على شريعتك من بحر حقيقتك حتى تغمرها وتغطيها فتصير الشريعة عين الحقيقة والحقيقة عين الشريعة حتى يصير عملك كله بالله والله تعالى أعلم وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإذا دخل القلب حضرة القدس ومحل الأنس فهم دقائق الأسرار وملئ بالمواهب والأنوار وإلى ذلك أشار بقوله أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته الرجاء تمنى الشيء مع السعي في أسبابه وإلا فهو أمنية والفهم حصول العلم بالمطلوب ودقائق الأسرار غوامض التوحيد والتوبة الرجوع عن كل وصف ذميم إلى كل وصف حميد وهذه توبة الخواص والهفوات جمع هفوة وهي الزلة والسقطة قلت فهم دقائق الأسرار لا يكون أبدا مع وجود الإصرار أو تقول فهم غوامض التوحيد لا يكون إلا بقلب فريد فمن لم يتب من هفواته ويتحرر من رق شهواته فلا يطمع في فهم غوامض التوحيد ولا يذوق أسرار أهل التغريد قال أحمد بن أبي الحواري وسمعت شيخي أبا سليمان الداراني رضي الله عنه يقول إذا أعتادت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما قال أحمد بن حنبل صدقت يا أحمد وصدق شيخك ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب إلى من هذه من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقيل للجنيد رضي الله عنه كيف الطريق إلى التحقيق قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يقطع التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل فقيل له بماذا يصل إلى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد اه فإذا إنفرد القلب بالله وتخلص مما سواه فهم دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها ولا تفشى إلا لهم وقليل ومن أفشى شيئا من أسرارها مع غير أهلها فقد أباح دمه وتعرض لقتل نفسه كما قال أبو مدين رضي الله عنه

صفحة: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت