فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 676

وفي السر أسرار دقاق لطيفة ... تراق دمانا جهرة لو بها بحنا وقال آخر

ولي حبيب عزيز لا أبوح به ... أخشى فضيحة وجهي يوم ألقاه وهذه الأسرار هي أسرار الذات وأنوار الصفات التي تجلى الحق بها في مظهر الأكوان وإلى ذلك أشار بقوله الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه الكون ما كونته القدرة وأظهرته للعيان والظلمة ضد النور وهي عدمية والنور وجودي وأناره أي صيره نورا وظهور الحق تجليه قلت الكون من حيث كونيته وظهور حسه كله ظلمة لأنه حجاب لمن وقف مع ظاهره عن شهود ربه ولأنه سحاب يغطي شمس المعاني لمن وقف مع ظاهر حس الأواني وإليه أشار الششتري بقوله لا تنظر إلى الأواني، وخض بحر المعاني، لعلك تراني، فصار الكون بهذا الإعتبار كله ظلمة وإنما أناره تجلي الحق به وظهوره فيه فمن نظر إلى ظاهر حسه رآه حسا ظلمانيا ومن نقد إلى باطنه رآه نورا ملكوتيا قال الله تعالى الله نور السموات والأرض فتحمل أن قول الشيخ الكون كله ظلمة إنما هو في حق أهل الحجاب لإنطباع ظاهر صور الأكوان في مرآة قلوبهم وأما أهل العرفان فقد نفذت بصيرتهم إلى شهود الحق فرأوا الكون نورا فائضا من بحر الجبروت فصار الكون عندهم كله نورا قال الله تعالى قل أنظروا ماذا في السموات والأرض أي من نور ملكوته وأسرار جبروته أو من أسرار المعاني القائمة بالأواني وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أحتجب عن أهل السماء كما أحتجب عن أهل الأرض وأن أهل الملأ الأعلى ليطلبونه كما تطلبونه أنتم وأنه ما حل في شيء ولا غاب عن شيء اه وهذه المعاني إنما هي أذواق لا تدرك بالعقل ولا بنقل الأوراق وإنما تدرك بصحبة أهل الأذواق فسلم ولا تنتقد، إن لم تر الهلال فسلم، لأناس رواه بالأبصار، ثم قسم الناس في شهود الحق على ثلاثة أقسام عموم وخصوص وخصوص الخصوص فقال فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار فأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت